كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٢٨ - اعتبار انفصال الغسالة عند التطهير بالقليل
النجاسة، و لا يكون عنوان «الغسل» بما هو مطلوباً حتّى نقتصر في تحقّقه على أوّل المصاديق بأيّ نحو وجد، و لا شبهة في أنّ إزالة النجاسة و إرجاع الأجسام إلى حالتها الأصلية، تختلف باختلاف الأجسام و اختلاف النجاسات، فإذا أمر بغسل الثوب من المني، يفهم العرف منه أنّه لا بدّ من الفرك و الدلك و الغمز و نحوها، لا لاعتبارها في مفهوم «الغسل» بل لأنّه توصّلي إلى حصول النظافة للجسم و رجوعه إلى حالته الأصلية، و هو لا يحصل إلّا بها.
و إذا أمر بغسل اليد من البول الذي لا جرم له، لا يفهم منه إلّا صبّ الماء عليه و إخراج غسالته؛ لأنّ ملاقاة البول لا توجب حصول أثر يحتاج إلى الدلك؛ و إن احتاج إلى إخراج غسالته لزوال القذارة به.
و بعبارة اخرى: أنّ الغسل بالماء إنّما يوجب النظافة و رفع القذارة، لأنّه إذا صبّ على المحلّ و غسل به، يوجب ذلك انتقال القذارة منه إليه، فمع بقاء الغسالة على المحلّ لا يرتفع القذارة، فلو يبس الثوب المغسول بالماء من غير إخراج غسالته، تبقى قذارته عرفاً، بخلاف ما لو خرجت منه، فالمعتبر في التطهير ليس العصر بعنوانه، بل المعتبر خروج الغسالة بأيّ علاج كان، و هو أمر عقلائي متفاهم من الأوامر الواردة في غسل النجاسات.
و هذا بالنسبة إلى القذارات التي يدرك العرف قذارتها، لا إشكال فيه، و لا في مساعدة العرف عليه.
و إن كانت حكمية بنظر العرف؛ بأن لا يبقى في الملاقي أثر من الملاقى، لكن تتنفّر الطباع بمجرّد ملاقاته، كملاقاته لبدن الميّت، أو العَذِرة اليابسة، أو ملاقاة طعامه لها، فإنّ غسله لرفع النفرة لا يتحقّق إلّا بانفصال الغسالة.
و أمّا النجاسات الجعلية الإلحاقية كالكافر و الكلب و نحوهما، فهي أيضاً كذلك لأنّ الغسل كما عرفت لإزالة القذارة، و هي تتوقّف على إخراج الغسالة بالعصر أو