كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢١ - الجهة الثانية في أصل سراية النجاسة من المتنجّس
الجهة الثانية: في أصل سراية النجاسة من المتنجّس
بعد الفراغ عن السراية من الأعيان النجسة، يقع الكلام في السراية من المتنجّس إلى ملاقيه، إمّا في الجملة، أو مطلقاً و لو بلغ ما بلغ، و هي الجهة الثالثة.
و قد نسب الخلاف في أصل السراية إلى ابن إدريس [١]، و اختاره صريحاً المحدّث الكاشاني [٢]، لكن لم يظهر من الحلّي الإنكار مطلقاً أي في مطلق المتنجّسات لاحتمال اختصاص كلامه بميّت الإنسان؛ و إن كان ظاهر تعليله العموم، لكن يظهر منه في بعض الموارد عدم العموم [٣]، و لهذا عدّ ذلك من متفرّدات الكاشاني [٤]. نعم لازم كلام السيّد [٥] ذلك أيضاً، كما لا يخفى.
قال الكاشاني في محكي «المفاتيح»: «إنّما يجب غسل ما لاقى عين النجاسة، و أمّا ما لاقى الملاقي لها بعد ما أُزيل عنه بالتمسّح و نحوه بحيث لا يبقى فيه شيء منها فلا يجب غسله، كما يستفاد من المعتبرة. على أنّا نحتاج إلى دليل على ذلك ..» [٦] إلى آخره.
أقول: أمّا ما ادعى من عدم الدليل، ففيه: أنّ الأدلّة المتفرّقة في الأبواب بلغت حدّ التواتر أو قريباً منه؛ إن أراد عدم الدليل حتّى بالنسبة إلى المائعات،
[١] انظر جواهر الكلام ٥: ٣٠٧، السرائر ١: ١٦٣.
[٢] مفاتيح الشرائع ١: ٧٥.
[٣] راجع السرائر ١: ١٨٠.
[٤] الحدائق الناضرة ٥: ٢٤٤ و ٢٦٦، جواهر الكلام ٢: ١٥.
[٥] تقدّم في الصفحة ٩.
[٦] مفاتيح الشرائع ١: ٧٥.