كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٦٤ - الروايات التي يمكن الاستدلال بها للمطهّرية و جوابها
الموضوع غير ما هو المطلوب في المقام.
و كاحتمال كون السؤال لتوهّم: أنّ الطبخ بالعَذِرة و عظام الموتى، منافٍ لاحترام المسجد و السجود، فسئل عن جوازه، فأجاب بعدم المنافاة؛ لرفع القذارة العرفية بالنار و الماء.
و كاحتمال أن يكون المراد أنّ إيقادهما عليه معرض لعروض النجاسة، فيكون مظنّة لذلك، فأجاب بما ذكر، و المراد بالتطهير رفع القذارة المظنونة أو المحتملة، كما ورد الرشّ في موارد الشبهات في الأخبار [١].
و الإنصاف: أنّ إثبات هذا الحكم المخالف للقواعد بمثل هذه الرواية، غير ممكن. مع أنّ الظاهر منها أنّ النار جزء الموضوع للتطهير، و الحمل المتقدّم بعيد جدّاً.
و منها:
مرسلة ابن أبي عمير، عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام): في عجين عجن و خبز، ثمّ علم أنّ الماء كانت فيه ميتة، قال: «لا بأس؛ أكلت النار ما فيه» [٢].
و فيه: مضافاً إلى أنّه لم يصرّح فيها بأنّ العجين عجن بالماء النجس، بل الظاهر منها أنّه بعد العجن علم: أنّ في الماء الذي أُخذ ماء العجين منه كانت ميتة، فلو فرض أنّ المأخوذ منه لم يكن بئراً، لكن لم يعلم أنّ الميتة كانت فيه حين أُخذ الماء منه، أو وقعت فيه بعده، كانت الشبهة موضوعية.
و قوله (عليه السّلام): «أكلت النار ما فيه» لدفع القذارة المحتملة، كرشّ الماء في
[١] وسائل الشيعة ١: ٢٩٢، كتاب الطهارة، أبواب نواقض الوضوء، الباب ١٦، الحديث ٣، و: ٣٢٠، أبواب أحكام الخلوة، الباب ١١، الحديث ١، و ٣: ٤٠٣، أبواب النجاسات، الباب ٧، الحديث ٦.
[٢] تهذيب الأحكام ١: ٤١٤/ ١٣٠٤، وسائل الشيعة ١: ١٧٥، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق، الباب ١٤، الحديث ١٨.