كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١١٣ - حول التمسّك بآية إنَّمَا الْمُشْرِكُونَ
حول التمسّك بآية إنَّمَا الْمُشْرِكُونَ ..
و استدلّ [١] على حرمة إدخال مطلق النجاسات فيها و لو مع عدم التعدّي قوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ [٢].
و قد مرّ في باب نجاسة الكافر تقريب أنّ المراد بالنجاسة المعنى المعهود [٣]، فلا نعيده.
نعم، هاهنا مناقشة أُخرى في دلالتها: و هي أنّ النهي قد تعلّق بالفعل الاختياري؛ أي دخول المشركين المسجد، و مقتضى تفريع الحكم على نجاستهم أنّ كلّ نجس لا يدخله، فيعمّ الحكم سائر طوائف الكفّار، و أمّا إدخال النجس فيه فلا؛ لاحتمال دخالة الفعل الاختياري من نجس العين في الحكم، و هذا الاحتمال سيّال في جميع الأوامر و النواهي المتعلّقة بالأفعال الاختيارية، إلّا أن تقوم القرينة على إلغاء الخصوصية.
لكنّها مدفوعة: بأنّ النهي عن القرب متفرّع على النجاسة، فيدلّ على أنّ نجاستهم تمام الموضوع لعدم الدخول، لا الاختياري منه، فدخالة الاختيارية خلاف الظاهر. مع أنّ العرف يساعد على إلغاء خصوصية الاختيار، سيّما في المقام الذي يؤكّده مناسبة الحكم و الموضوع.
نعم، هنا أمر آخر: و هو أنّ حمل المصدر على الذات لا يصحّ إلّا بادعاء
[١] انظر مدارك الأحكام ٢: ٣٠٥، جواهر الكلام ٦: ٩٣.
[٢] التوبة (٩): ٢٨.
[٣] تقدّم في الجزء الثالث: ٤٠٣.