كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٦٦ - الروايات التي يمكن الاستدلال بها للمطهّرية و جوابها
نبيذ مسكر، قطرت في قدر فيه لحم كثير و مرق كثير، قال: «يهراق المرق، أو يطعمه أهل الذمّة أو الكلب، و اللحم أغسله و كله».
قلت: فإنّه قطر فيه الدم، قال: «الدم تأكله النار إن شاء اللَّه».
قلت: فخمر أو نبيذ قطر في عجين أو دم، قال فقال: «فسد».
قلت: أبيعه من اليهودي و النصراني و أُبيّن لهم؟ قال: «نعم؛ فإنّهم يستحلّون شربه ..» [١]
إلى آخره.
و فيه: أنّها مع ضعفها سنداً [٢]، و مناقضة صدرها و ذيلها في الدم، و مخالفتها لقاعدة انفعال المضاف، و تفصيلها بين الدم و غيره، و هو كما ترى، و ظهور ذيلها في كراهة أكل ما قطر فيه الفُقّاع لا تصلح لإثبات هذا الحكم المخالف للقواعد. بل الظاهر منها أنّ أكل النار الدم موجب لطهارة المرق أيضاً، و هو غير معهود في شيء من المطهّرات.
هذا مضافاً إلى أنّ الدم المستهلك في المرق، لا تأكله النار بالتبخير أو لا يمكن العلم به إلّا بعد تبخير جميع المرق. بل المستهلك ليس بشيء عرفاً حتّى تأكله النار.
فتحصّل ممّا ذكر: عدم كون النار مطهّرة مطلقاً.
[١] تهذيب الأحكام ١: ٢٧٩/ ٨٢٠، وسائل الشيعة ٣: ٤٧٠، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات، الباب ٣٨، الحديث ٨.
[٢] رواها الشيخ الطوسي بإسناده، عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن يعقوب بن يزيد، عن الحسن بن المبارك، عن زكريا بن آدم. و الرواية ضعيفة لوقوع الحسن بن المبارك كما في المطبوعة أو الحسين بن المبارك كما في بعض النسخ المعتبرة في سندها فإنّه مجهول أو مهمل لم يرد بشأنه شيء من الجرح أو التعديل.
انظر رجال النجاشي: ٥٦/ ١٢٩، الفهرست: ٥٦/ ٢٠٠.