كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢١٧ - المسألة الثانية في الاحتمالات المتصوّرة في موضوع الحرمة
استدلّ به المحقّق، لكان المحتمل في عبارته أنّ مراده من سائر الاستعمالات- غير الأكل و الشرب عناوين أُخر نظيرهما ك «الوضوء» و «الغسل» حتّى يكون موافقاً للاحتمال الأوّل من الاحتمالات المتقدّمة.
لكنّ ما ذكره أخيراً كالنصّ في أنّ النهي لم يتعلّق بالعناوين، فيكون قرينة على أنّ مراده من كون الأكل و الشرب تنبيهاً على منع غيرهما، أنّهما مثال لمطلق الاستعمال، فهو محرّم منطبق على سائر العناوين، و هو قرينة على ما في «المنتهى» [١].
و كيف كان: ظاهرهم حرمة الاستعمال و التناول، كما نسب إلى المشهور [٢].
و ما ذكروه هو الأقرب؛ لأنّ مقتضى الجمود على ظاهر النواهي المتعلّقة بعنوان «الأكل» و «الشرب» و إن كان موضوعيتهما؛ و أنّ المحرّم نفس عنوانهما، لا الاستعمالات التي هي مقدّمات لهما، فلا بدّ من الاقتصار عليهما لولا دليل آخر، لكن بعد ثبوت حرمة مطلق الاستعمالات إمّا للإجماع [٣] أو بعض الأدلّة المتقدّمة [٤] و بعد كون الشرب و الأكل فيها نحو استعمال لها عرفاً، لا يبقى ظهور في موضوعية العنوانين.
أ لا ترى أنّه لو ورد دليل بعدم جواز استعمال الأواني مطلقاً، ثمّ ورد النهي عن الاغتراف منها، لا ينقدح في الذهن إلّا أنّ النهي عنه لكونه استعمالًا، لا لخصوصية في عنوانه!!
[١] منتهى المطلب ١: ١٨٥/ السطر الأخير.
[٢] كفاية الأحكام: ١٤/ السطر ٣٨.
[٣] راجع ما تقدّم في الصفحة ٢٠٨ ٢٠٩.
[٤] تقدّمت في الصفحة ٢٠٥ ٢٠٧.