كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٧٩ - التفصيل بين النوع المبتلى به من النجاسات و غيره
أبي جعفر (عليه السّلام) ثوبَه كلّ يوم مرّة؛ فإنّها ليست من قبيل المطلق القابل للتقييد، بل هو إخبار منه عن عدم غسله إلى زمان البرء، فاللازم حملهما على الاستحباب، فيكون التعليل لأمر استحبابي لا لزومي، فدلّت الاولى على أنّه لو كان مستطيعاً لكان الراجح عليه الغسل لا اللازم، و هو لا يتمّ إلّا بما ذكرناه.
التفصيل بين النوع المبتلى به من النجاسات و غيره
لكن لازم ما ذكرناه أمر لا يمكن الالتزام به؛ لمخالفته لارتكاز المتشرّعة، بل من البعيد التزام أحد من الأصحاب به؛ و هو عدم مانعية سائر النجاسات عن الصلاة بعد ابتلاء المكلّف بواحدة منها، فيقال فيما نحن فيه: لا يكون البول و المني و غيرهما مانعة، و يجوز للمكلّف الصلاة مع التلوّث بها عمداً، و الالتزام به في النوع غير المبتلى به غير ممكن، و أمّا في المبتلى به فليس بذلك البعد، كما هو مورد الروايات المتقدّمة في الدم و المني [١].
و قد التزم به في الجملة بعضهم مدعياً عليه الإجماع؛ قال في «مفتاح الكرامة»: «و في «نهاية الإحكام» و «المنتهى»: لو ترشرش عليه من دمِ غيره فلا عفو [٢]، و نقله الأُستاذ الآقا أيّده اللَّه تعالى عن بعض من قرب زمانه، و ردّه بالإجماع على عدم الفرق بين الدمين، و بمطلقات أخبار العفو. و إليه أشار في «المبسوط» [٣] حيث قال: و ما نقص عنه .. من سائر الحيوان» [٤] انتهى.
[١] تقدّم في الصفحة ٧٦.
[٢] نهاية الإحكام ١: ٢٨٧، منتهى المطلب ١: ١٧٢/ السطر ٢٥.
[٣] المبسوط ١: ٣٦.
[٤] مفتاح الكرامة ١: ١٦٣/ السطر ١٠.