كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٦٧ - في عدم ثبوت الموضوعات الخارجية بخبر الثقة
في عدم ثبوت الموضوعات الخارجية بخبر الثقة
و هل يثبت النجاسة بل سائر الموضوعات بخبر الثقة؟
قيل: نعم [١]؛ تمسّكاً باستقرار سيرة العقلاء على العمل به، و لم يثبت الردع من الشارع، بل ثبت الإنفاذ في أخذ الأحكام و الأخبار من الثقات.
و الظاهر من الأخبار الواردة في هذا المضمار أنّ الشارع لم يؤسّس حكماً بل أنفذ ما لدى العقلاء من الأخذ عن الثقات، و لا فرق في نظر العقل و العقلاء بين الأحكام و موضوعاتها. نعم، ورد الردع في بعض الموارد، كأبواب الخصومات.
بل يمكن الاستدلال للمطلوب بموثّقة مَسْعدة المتقدّمة [٢]؛ بدعوى أنّ الاستبانة أعمّ من العلم و غيره، كخبر الثقة، و إنّما خصّت البيّنة بالذكر لكونها أوضح الطرق الشرعية، لا لخصوصية فيها.
و تشهد له أيضاً الأخبار الواردة في أبواب مختلفة، مثل
صحيحة هشام بن سالم، عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام)، و فيها: قلت: فإنّ الوكيل أمضى الأمر قبل أن يعلم العزل أو يبلغه أنّه قد عزل عن الوكالة، فالأمر على ما أمضاه؟
قال: «نعم». قلت له: فإن بلغه العزل قبل أن يمضي الأمر، ثمّ ذهب حتّى أمضاه، لم يكن ذلك بشيء؟ قال: «نعم؛ إنّ الوكيل إذا وكّل ثمّ قام عن المجلس، فأمره ماضٍ أبداً، و الوكالة ثابتة؛ حتّى يبلغه العزل عن الوكالة بثقة يبلغه، أو يشافه بالعزل عن الوكالة» [٣].
[١] مصباح الفقيه، الطهارة: ٦٠٩/ السطر ٢٠.
[٢] تقدّمت في الصفحة ٢٦٣.
[٣] الفقيه ٣: ٤٩/ ١٧٠، تهذيب الأحكام ٦: ٢١٣/ ٥٠٣، وسائل الشيعة ١٩: ١٦٢، كتاب الوكالة، الباب ٢، الحديث ١.