كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٣٠ - أدلّة الحكمين السابقين
النزول و كان قليلًا؛ بشرط تمطير السماء فعلًا، و عدم الانقطاع و ارتباط بينهما.
و ثانيهما: كيفية التطهير به؛ و أنّ مجرّد إصابته للمحلّ المتنجّس موجب لطهارته؛ بشرط قابليته لها.
ثمّ اعلم: أنّا لو التزمنا باعتبار الكرّية في الماء الجاري، أو قلنا باعتبار العصر فيه في مثل الثياب، أو التعدّد في الأواني، لا يوجب ذلك التزامنا باعتبارها في المطر؛ لعدم دليل على مشاركته للجاري في الأحكام و الشروط، و إنّما حكي الشهرة على أنّ ماء المطر كالجاري في عدم الانفعال و تطهير ما أصابه [١]، بعد الفراغ عن عدم اعتبار ما تقدّم؛ أي الكرّية و العصر و التعدّد في الجاري، فمع سقوط تلك القيود نزّلوا المطر منزلته، لا لقيام دليل على التنزيل، فالمتبع في ماء المطر الأدلّة الخاصّة.
أدلّة الحكمين السابقين
فنقول: تدلّ على الحكمين مضافاً إلى الشهرة المنقولة، و اعتراف بعض الأعيان بعدم معرفة الخلاف بين الأصحاب، بل عن «الذخيرة»: «الظاهر عدم الخلاف في أنّه لو أصاب حال تقاطره متنجّساً غير الماء طهر مطلقاً» [٢] اللازم منه عدم انفعاله
مرسلة عبد اللَّه بن يحيى الكاهلي، عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال قلت: أمرّ في الطريق، فيسيل عليّ الميزاب في أوقات أعلم أنّ الناس يتوضّأون، قال: «ليس به بأس، لا تسأل عنه».
قلت: يسيل عليّ من ماء المطر، أرى فيه التغيّر، و أرى فيه آثار القذر، فتقطر القطرات عليّ، و ينتضح عليّ منه، و البيت يتوضّأ على سطحه، فيكف على
[١] جواهر الكلام ٦: ٣١٢، مصباح الفقيه، الطهارة: ٦٤٧/ السطر ٩.
[٢] ذخيرة المعاد: ١٢١/ السطر ٣٥.