كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٨٦ - الثالث في قيام غير التراب مقامه في التعفير
و لو لا مخافة مخالفة ظاهر الأصحاب و الاحتياط، لكان قول أبي عليّ قويّاً في النفس؛ فإنّ النصّ و إن اقتصر على التراب، و كذا ظاهر كلمات الأصحاب لزوم الغسل بالتراب، لكن ليس باب غسل القذارات كباب التيمّم من الأُمور التعبّدية التي ليس للعرف طريق إلى فهم الملاك منها، فإنّه أمر معهود معلوم الملاك.
بل طريق تطهير جملة من الأُمور لدى العرف الغسل بالتراب، كالأواني المتلوّثة بالدسومات و نحوها ممّا فيها لزوجة، بل استقذار شديد، و لم يقتصروا فيها على الغمس في الماء، أو الدلك باليد.
و مع هذا و ذاك لا ينقدح في ذهن العرف من قوله: «اغسله بالتراب أوّل مرّة» إلّا أنّ ذكره من باب المثال لكلّ قالع نحوه، و إنّما ذكره لكونه كثير الوجود و المتعارف في التعفير، فلو أمر بعض أهل العرف بعضاً بغسل إناء دسم بالتراب لا ينقدح في ذهنه أنّ للتراب خصوصية لا يحصل التنظيف إلّا به، و أنّه لو غسله بالرماد أو الرمل أو النورة أو الجصّ و نحوها، تخلّف عن الإتيان بالمراد.
و توهّم: أنّ نجاسة الولوغ أمر معنوي مغفول لا يصل إليها العقول، و الغسل بخصوص التراب موجب لحصول النظافة منه بكشف الشارع، فاسد و إن كانت نجاسة الكلب بجعل من الشارع، لكن لم تكن إلّا كسائر النجاسات الشديدة التي كان لنظافتها طريق معهود.
و بالجملة: لمّا كان التطهير في ارتكاز العقلاء، عبارةً عن إرجاع الأجسام و الملاقيات للقذارات إلى حالتها الأصلية الأوّلية، و هو يحصل بقلع المادّة القذرة بكيفية معهودة عندهم من التغسيل بالماء في جملة منها، و التعفير ثمّ التغسيل في جملة أُخرى لا ينقدح في ذهنهم من قوله: «اغسله بالتراب أوّل