كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٨٤ - الثاني فيما يعفّر به الإناء
و عن ظهور المقابلة بين الغسل بالتراب و الغسل بالماء في المغايرة. و صِرف كون أحد الماءين خالصاً و الآخر مخلوطاً بما لا يخرجه عن الإطلاق، لا يوجب مقابلته للغسل بالماء، بل في مثله لا بدّ من مقابلة القُراح بالمخلوط، و ظاهر النصّ خلافه، فحفظ ظهور الغسل موجب لارتكاب مخالفات للظواهر المتقدّمة.
و أمّا الاحتياط بالجمع بين الاثنين فما زاد، فلزومه يتوقّف على التوقّف في فهم النصّ.
و الظاهر المتفاهم منه عرفاً بالمناسبات المغروسة في الأذهان؛ من كون الغسل بالتراب لقلع اللزوجة الحاصلة للإناء من لعاب الكلب الخارجة من فمه بواسطة الولوغ، أو لأجل رفع القذارة الشديدة التي حصلت به أنّ المراد من ذلك التعفير، و وضع التراب في الإناء، و دلكه عنيفاً حتّى يقلع الأثر، أو يدفع الاستقذار منه، و هذا هو الموافق لفهم العرف في محاوراتهم و مقاولاتهم.
و بعبارة اخرى: كانت الظهورات المتقدّمة محكّمة لدى العرف على ظهور «الغسل» لو سلّم ظهوره، بل تكون إضافته إلى «التراب» موجبة لظهوره فيما قلناه.
نعم، مقتضى إطلاق الرواية عدم الفرق بين التراب اليابس، أو مع المزج بمقدار لا يخرجه عن مسمّى «التراب» و كما أنّ العرف يرى أنّ التراب مع مزج ما موجب لقلع القذارة، كذلك يرى هذه الخاصّة للتراب بلا مزج، كما يشاهد أنّ ذلك التراب أو نحوه يابساً على الأواني، موجب لنظافتها جدّاً، بل لعلّه أبلغ فيها من الممزوج بالماء.
فالأقوى هو التخيير بينهما أخذاً بإطلاق النصّ و معاقد الإجماعات.