كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٩٢ - الخامس في سقوط التعفير و العدد عند الغسل بالماء الكثير و الجاري
العدد في المطهّر المعتبر فيه العدد، لا في القالع للأثر؛ لظهورهما في كونهما مطهّرين و قائمين مقام المطهّر لا القالع، و ليس القالع مطهّراً، و لهذا إنّ الأقوى عدم اعتبار الطهارة في التراب؛ لإطلاق الصحيحة [١]، و منع الانصراف إلى الطاهر فيما لا يكون إلّا للقلع الحاصل به مطلقاً [٢].
و إن شئت قلت: إنّ الروايتين منصرفتان عن القيام مقامه.
و أمّا القيام مقام العدد، فقد يقال في تقريبه: بأنّه إذا سلّمنا وجود المرّتين في رواية البقباق، و مقتضى إطلاقها لزومهما حتّى في غير القليل، لكن تقييدها بما إذا كان الغسل بالقليل، أولى في مقام الجمع من تخصيص الخبرين بها؛ فإنّ ظهور المطلق أضعف من ظهور العامّين في العموم بالنسبة إلى مورد الاجتماع.
بل قد يدعى انصراف المطلق في حدّ ذاته إلى إرادة الغسل بالماء القليل؛ لكونه هو الغالب في مكان صدور المطلق [٣].
و لا يخفى ما فيه؛ فإنّ الأمر لا يدور بين التخصيص و التقييد حتّى يقال فيه بالترجيح، مع إشكال فيه أيضاً، بل يدور بين التقييدين؛ فإنّ
لقوله (عليه السّلام): «كلّ شيء يراه ماء المطر فقد طهر» [٤]
عموماً أفرادياً بالنسبة إلى المتنجّسات، و إطلاقاً لازمه الاكتفاء بمجرّد الرؤية و عدم لزوم العدد، فلو خرج المتنجّس بالولوغ عنه تخصيصاً، يلزم منه عدم مطهّرية المطر له؛ سواء أصابه مرّة أو دفعات، و هو كما ترى. و أمّا لو قيل بلزوم العدد فليس ذلك تخصيصاً للأفراد، بل تقييد لإطلاق الرؤية، كما أنّ لزوم التعفير
[١] و هي صحيحة البقباق التي تقدّمت في الصفحة ١٧٥.
[٢] جواهر الكلام ٦: ٣٦٥.
[٣] مصباح الفقيه، الطهارة: ٦٦١/ السطر ١١.
[٤] و هي مرسلة الكاهلي التي تقدّمت في الصفحة ١٣١.