كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٢٣ - وجوب إزالة النجاسة عن المساجد و المشاهد و المصاحف و التربة
وجوب إزالة النجاسة عن المساجد و المشاهد و المصاحف و التربة
ثمّ إنّه كما يحرم تنجيسه يجب إزالة النجاسة منه، و لا يبعد أن يكون
قوله (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم): «جنّبوا مساجدكم» [١]
و كذا معاقد الإجماعات، ظاهرةً في وجوب الإزالة.
لكن المتفاهم منها عرفاً أنّ الأمر بها و بتجنّب المساجد؛ لمبغوضية تنجيسها حدوثاً و بقاءً. و منه يعلم أنّ وجوب الإزالة فوري عقلًا؛ لاستفادة مبغوضية تلوّث المساجد مطلقاً من الأدلّة.
و يلحق بالمساجد المصحف الشريف، و المشاهد المشرّفة، و الضرائح المقدّسة، و التربة الحسينية، سيّما المتخذة للتبرّك و الاستشفاء و السجدة عليها، بلا إشكال مع لزوم الوهن، بل مطلقاً على وجه موافق للارتكاز. بل لا يبعد أن يكون المناط في نظر المتشرّعة و ارتكازهم في وجوب تجنّب المساجد النجاسات، هو حيثية عظمتها و حرمتها لدى الشارع الأقدس، أو كون التنجيس مطلقاً هتكاً عنده و لو لم يكن عندنا كذلك.
هذا بالنسبة إلى غير الخطّ من المصحف، و أمّا هو فلا ينبغي الإشكال في حرمة تنجيسه، و وجوب الإزالة عنه؛ لارتكازية الحكم لدى المتشرّعة، و لفحوى قوله تعالى لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ [٢] الظاهر منه مبغوضية مسّ غير الطاهر إيّاه بأيّ وجه اتفق، و المفهوم منه الحكم فيما نحن فيه، سيّما أنّ الظاهر من الآية الكريمة أنّ المناط فيها غاية علوّ القرآن و عظمته و كرامته.
[١] تقدّم في الصفحة ١١٧.
[٢] الواقعة (٥٦): ٧٩.