كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٢٢ - حرمة إدخال النجاسات السارية لاستلزامه تنجيس المساجد
و لو أُريد بها المساجد المعهودة، فمقتضى الجمع بينها جواز جعل الكنيف بعد تطهيره و تنظيفه مسجداً، و عليه يحمل المطلق منها، و أمّا إلقاء التراب فلكمال النظافة، لا للتطهير الشرعي، و لهذا أمر به مع فرض السائل تنظيفه.
و حمل «التنظيف» في لسان السائل على الكنس مع بقاء النجاسة [١]، لا وجه معتدّ به له.
و كيف كان: لا يمكن التشبّث بتلك الروايات على جواز تنجيس بواطن المساجد، أو عدم وجوب تطهيرها.
نعم، ربّما يقال: إنّ المتيقّن من معاقد الإجماع و الروايات تطهير ظواهرها [٢].
و فيه: أنّ «المسجد» عنوان معهود و اسم للمعبد المعهود بين المسلمين، و المعنى الوضعي منسي، و الإجماع القائم على تجنّب المساجد النجاسات، يدلّ على وجوب ما يصدق عليه هذا العنوان، و هو مجموع ما جعلت للمعبدية: أرضها إلى مقدار متعارف، و سقفها و جدارها داخلًا و خارجاً، و ليس «المسجد» من قبيل المطلق حتّى يؤخذ بالقدر المتيقّن فيه، بل هو كالعلم اسم لهذه البنْية.
فالأظهر حرمة تنجيس أجزائه ظاهراً و باطناً. بل لا يبعد استفادة حرمة تنجيس حصيرة و فرشه بالمناسبات المغروسة في الأذهان من النبوي و معقد الإجماع. بل الظاهر معهوديتها لدى المتشرّعة.
[١] جواهر الكلام ١٤: ٩٩.
[٢] انظر مصباح الفقيه، الطهارة: ٥٨٦/ السطر ٧.