كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٤٦ - وجوه الجمع بين الطوائف السابقة من الأخبار
و ترتفع ببعض مراتبها فيما إذا صنع في أرض الإسلام، أو أرض كان الغالب عليها المسلمين، أو صلّى فيه المسلم، أو كان في سوق المسلمين.
و الحمل المذكور قريب جدّاً، لكنّ المانع منه موثّقة ابن بكير المتقدّمة [١]، حيث إنّ ظاهرها أنّ الصلاة في الجلود مع عدم العلم بتذكيتها فاسدة، و أنّ الجواز موقوف على العلم بالتذكية، و حملها على الجواز بلا كراهية مع العلم بها، بعيد غايته، سيّما مع التصريح بالفساد في صدرها و ذيلها، الموجب لقوّة ظهور كون الجواز مقابل الفساد.
فالأقرب بالنظر إلى الموثّقة، حمل الروايات المتقدّمة التي ترك فيها الاستفصال على كون الكيمخت و غيره كان في أرض المسلمين و سوقهم لا الكفّار؛ فإنّ المظنون أنّ ما كان مورد السؤال، الأشياءُ التي اشتريت من الأسواق، و كانت هي من المسلمين، أو كان الغالب على أهلها الإسلام.
فتحصّل من ذلك: أنّ الجمع الذي صنعه أهل التحقيق [٢] لا محيص عنه.
نعم، يبقى الكلام في موثّقة الهاشمي [٣]، و لا يبعد أن يكون التفصيل فيها بين ما تتمّ و ما لا تتمّ في غير المذكى، لا في مشتبه التذكية، كما فصّل بينهما في النجس، و يشهد له أنّ الظاهر منها قيام الأمارة العقلائية على عدم التذكية، فإنّ قوله: «في غير أرض المسلمين» أو «المصلّين» يراد به أنّه من أرض الكفّار، و الحمل على مشتبه الحال أو الأعمّ فاسد.
فاتضح أنّها بصدد بيان مسألة غير ما نحن بصددها.
[١] تقدّمت في الصفحة ٢٣٩.
[٢] تقدّم تخريجه في الصفحة ٢٤٣، الهامش ١.
[٣] تهذيب الأحكام ٢: ٢٣٤/ ٩٢٢، وسائل الشيعة ٤: ٤٢٧، كتاب الصلاة، أبواب لباس المصلّي، الباب ٣٨، الحديث ٣. و تقدّمت في الصفحة ٢٤٢.