كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٧٧ - قبول توبة المرتدّ الفطري باطناً و ظاهراً و طهارته بعدها
و قد يستدلّ [١] على عدم قبوله بصحيحة محمّد بن مسلم المتقدّمة.
و فيه: مضافاً إلى عدم الملازمة بين عدم قبول توبته و عدم صحّة إسلامه؛ لإمكان أن يكون المرتدّ الذي عصى ربّه و استوجب القتل في الدنيا و العذاب في الآخرة، لا تقبل توبته من هذا العصيان و إن صار مسلماً، فمقتضى الجمع بين الصحيحة و بين ما دلّت على أنّ الإسلام عبارة عن الشهادتين [٢]، أن يصحّ إسلامه، و يترتّب عليه أحكام الإسلام: من الطهارة و غيرها، لكن لا يصير إسلامه موجباً لقبول توبته من عصيانه السابق، فيستحقّ العقوبة في الآخرة، لا نحو عقوبة الكفّار من الخلود، و في الدنيا تترتّب عليه أحكام المرتدّ.
أنّ الصحيحة قاصرة عن إثبات عدم قبول توبته باطناً و ظاهراً؛ فيما هو راجع إلى الأحكام الثابتة له بالارتداد، كوجوب قتله و بينونة زوجته و تقسيم ماله و ما لا يرجع إليه؛ لأنّ الظاهر من قوله (عليه السّلام): «و قد وجب قتله، و بانت امرأته، و يقسم ما ترك على ولده» أنّ الجمل حالية.
فحاصل الصحيحة: أنّ الأحكام الثلاثة بعد ثبوتها بحدوث الارتداد، لا ترفع بالتوبة، فلا توبة له و الحال أنّ القتل صار ثابتاً، و الامرأة بائنةً، و المال منتقلًا إلى الورثة، فيمكن دعوى ظهورها أو إشعارها بأنْ لا توبة لها بالنسبة إلى ما ثبت عليه و مضى؛ و هي الأحكام الثلاثة، دون ما سيأتي من الأحكام، كطهارته و غيرها.
بل الظاهر أنّ الصحيحة نظير غيرها من الروايات الواردة في الباب [٣]، الدالّة على أنّ المرتدّ الملّي يستتاب و لا يقتل، و الفطري لا يستتاب، و على الإمام
[١] جواهر الكلام ٦: ٢٩٤.
[٢] الكافي ٢: ٢٥/ ١.
[٣] وسائل الشيعة ٢٨: ٣٢٣، كتاب الحدود و التعزيرات، أبواب حدّ المرتد، الباب ١ و ٣.