كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٥٥ - كفاية المرّة في غسل البول بالماء الجاري لا الكرّ
فإنّ الظاهر أنّ سؤاله كان بعد الفراغ عن كيفية غسل بول غير الصبي، و إنّما كان شاكّاً في كيفية غسل بوله، فقوله (عليه السّلام): «تصبّ عليه الماء» لبيان كيفيته، و قوله (عليه السّلام): «فإن كان قد أكل» لبيان غاية الحكم في الصبي، لا لبيان غسل بول غيره حتّى يقال: كما لم يذكر الكيفية في الثاني لعدم كونه في مقام بيانها فكذا بول الصبي.
و بالجملة: إنّ الظاهر كونه في مقام بيان كيفية غسل بول الصبي الذي هو محطّ السؤال، فيؤخذ بإطلاقه، لا لبيان كيفية غسل بول غيره، فلا إطلاق فيها من هذه الجهة، فلا ينبغي الإشكال في كفاية المرّة. هذا حال الغسل بالماء القليل.
كفاية المرّة في غسل البول بالماء الجاري لا الكرّ
و أمّا الجاري فيكفي فيه مرّة واحدة بلا خلاف على المحكي [١]، و تدلّ عليه
صحيحة محمّد بن مسلم قال: سألت أبا عبد اللَّه (عليه السّلام) عن الثوب يصيبه البول، قال: «اغسله في المِرْكَن مرّتين، فإن غسلته في ماءٍ جارٍ فمرّةً واحدةً» [٢].
و يمكن الاستدلال بها للاكتفاء بالغسل في الكرّ بمرّة واحدة بأن يقال: لا إشكال في أنّ قوله (عليه السّلام): «في المِرْكَن» كناية عن الغسل بالماء القليل، و إلّا فالكون في المِرْكَن لا دخالة له في الحكم، سيّما مع مقابلته للجاري، فكأنّه قال: «اغسله بالقليل مرّتين».
و لا ريب في أنّ لقيد القلّة دخالةً في إيجاب المرّتين، و مفهوم القيد و إن لم
[١] جواهر الكلام ٦: ١٩٥، مصباح الفقيه، الطهارة: ٦١١/ السطر ٢٢.
[٢] تهذيب الأحكام ١: ٢٥٠/ ٧١٧، وسائل الشيعة ٣: ٣٩٧، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات، الباب ٢، الحديث ١.