كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٥٩ - عدم الفرق بين بول الإنسان و غيره من الحيوانات غير المأكولة
و دعوى إلغاء الخصوصية عرفاً من
قوله (عليه السّلام): «فإن غسلته بالماء الجاري فمرّة واحدة» [١]
فإنّ الاكتفاء فيه بها ليس إلّا لقاهريته و استهلاك النجاسة فيه، و لا دخالة للمادّة و الجريان فيه. بل ربّما يدعى القطع بالمساواة [٢].
فيها ما لا يخفى؛ لعدم مجال لإلغائها عرفاً بعد ما نرى أنّ للجاري خصوصية عرفاً ولدي العقلاء. و من هنا لا ظنّ بالمساواة، فضلًا عن القطع بها، سيّما مع ما في الأحكام من المناطات التي تقصر العقول عن إدراكها.
و لقد أطنب المحقّق صاحب «الجواهر» و أكثر في الاستدلال على الاكتفاء، و لم يأتِ بشيء مقنع يمكن التشبّث به في مقابل الإطلاقات و الأصل [٣].
عدم الفرق بين بول الإنسان و غيره من الحيوانات غير المأكولة
ثمّ إنّ مقتضى الأدلّة عدم الفرق بين بول الإنسان و غيره من الحيوانات غير المأكولة، و دعوى الانصراف و عدم الإطلاق [٤] ضعيفة، كما لا يتوهّم فيما ورد في الدم و غيره، مع كونهما من قبيلة، أو أسوأ حالًا.
بل لا يبعد استفادة حكم سائر الأبوال لو فرض السؤال عن بوله الذي أصاب ثوبه، فإنّه كما تلغى الخصوصية من الثوب عرفاً تلغى من البول، فيقال: إنّ الحكم لطبيعة البول، لا لبول نفسه أو نوعه، تأمّل.
[١] تقدّم في الصفحة ١٥٥.
[٢] جواهر الكلام ٦: ١٩٦ ١٩٧.
[٣] جواهر الكلام ٦: ١٩٥ ١٩٨.
[٤] مصباح الفقيه، الطهارة: ٦١٣/ السطر ٢٣.