كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣١٣ - فرع حكم من علم إجمالًا بنجاسة أحد الثوبين
أحدهما: أنّه يجب عليه عند افتتاح كلّ فريضة القطع بطهارة ثوبه؛ فإنّ المؤثّرات في وجوه الأفعال تجب أن تكون مقارنة لها، لا متأخّرةً عنها، و المسألة خلافية، و دليل الإجماع فيها مفقود، و الاحتياط يوجب ما قلناه.
ثانيهما: أنّ كون الصلاة واجبة وجهٌ تقع عليه الصلاة، و كيف يؤثّر في هذا الوجه ما يأتي بعدها، و من شأن المؤثّر في وجوه الأفعال أن يكون مقارناً لها لا يتأخّر عنها؟! [١] و الظاهر أنّهما يرجعان إلى عدم إمكان الجزم بالنيّة المعتبر في العبادات.
و فيه: أنّه على فرض تسليم اعتبار الجزم لا يتمّ مطلوبه؛ لعدم القطع بكون الصلاة عارياً مأموراً بها، و لا يدلّ عليه دليل شرعي، و لهذا تمسّك هو بفقد الإجماع و تشبّث بدليل الاحتياط، و معه كيف يمكن الجزم بأنّ المأتي به هو الواجب الشرعي، و الفرض أنّ الوجوب وجه للواجب يجب العلم به مقارناً للإتيان؟! بل الإتيان عارياً أسوأ حالًا من الإتيان فيهما؛ فإنّه مع الإتيان فيهما يعلم بإتيان المأمور به الواقعي و إن ترك نيّة الوجه، و مع الإتيان عارياً لا يعلم بإتيانه بعد الصلاة، و لا مقارناً لها، تأمّل.
و ليت شعري، أنّه كيف بنى على تحقّق الجزم في الصلاة عارياً مع تمسّكه في الواقعة بالاحتياط؟! هذا مع ما في مبناه من الضعف؛ لعدم الدليل على اعتباره، و لا يمكن كشف الحكم الشرعي من الإجماع المنقول فيه؛ لأنّ المسألة عقلية كلامية، و لهذا نقل عليها الإجماع في الكتب الكلامية [٢].
[١] السرائر ١: ١٨٥.
[٢] انظر فرائد الأُصول ٢: ٥٠٧، شرح المقاصد ٥: ١٢٩ ١٣٠.