كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٩٢ - القول بتصحيح الصلاة في هذه الصورة و ما فيه
و حين الاشتغال بالتطهير بأصالة البراءة [١].
و فيه: ما مرّ من عدم الدليل على معذورية الجاهل مع الالتفات في أثناء الصلاة، و منع فقدان الدليل على اعتبار الطهارة أو عدم النجاسة في الأكوان؛ لعدم قصور
صحيحة زرارة عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال: «لا صلاة إلّا بطهور، و يجزيك عن الاستنجاء ثلاثة أحجار، بذلك جرت السنّة عن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) و أمّا البول فإنّه لا بدّ من غسله» [٢]
عن إفادة ذلك؛ لأنّ الظاهر منها أنّ الصلاة باطلة مع فقد الطهور، فإذا فَقدت الطهور في بعضها لم تكن هي بطهور، و بالجملة الظاهر منها اعتباره في جميعها.
إن قلت: نعم، لكن الأكوان ليست بصلاة، بل هي عبارة عن التكبير إلى التسليم؛ أي الأجزاء الوجودية من الأذكار و غيرها، و السكوتات المتخلّلات بينها ليست من الصلاة [٣].
قلت: مضافاً إلى إمكان أن يقال: إنّ المصلّي من أوّل صلاته إلى آخرها، لا يخلو من التلبّس بفعل من أفعال الصلاة، كالقيام و القعود و الركوع و السجود، بل يمكن أن يقال: إنّ النهوض للقيام و الهوي للسجود أيضاً من أجزائها، لا من مقدّماتها، فأجزاء الصلاة متصلة إلى آخرها، تأمّل إنّ المرتكز لدى المتشرّعة أنّ المصلّي إذا كبّر، يكون في الصلاة إلى أن يخرج عنها بالسلام، فتكون الصلاة عندهم أمراً ممتدّاً يكون المكلّف متلبّساً بها في جميع الحالات؛ أكواناً أو أفعالًا، و دعوى أنّ الأكوان خارجة عنها مخالفة لارتكازهم.
[١] انظر مصباح الفقيه، الطهارة: ٦١٩/ السطر ٣٦.
[٢] تهذيب الأحكام ١: ٤٩/ ١٤٤، و: ٢٠٩/ ٦٠٥، وسائل الشيعة ١: ٣١٥، كتاب الطهارة، أبواب أحكام الخلوة، الباب ٩، الحديث ١.
[٣] انظر مصباح الفقيه، الطهارة: ٦١٩/ السطر ٣٦.