كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٩٤ - الروايات الدالّة على بطلان الصلاة هنا
و لا ريب في أنّه يستفاد منها حكم مطلق النجاسات؛ ضرورة أنّ ذكر الدم و المنيّ من باب المثال، كما يظهر مضافاً إلى وضوحه من سائر فقرأتها.
كما لا شبهة في أنّ المراد بالفرع الأوّل من الفرعين، مورد العلم بسبق النجاسة على زمان الرؤية. و قوله (عليه السّلام): «إذا شككت في موضع منه ثمّ رأيته» لتنقيح موضوع الاطمئنان بكون ما رآه هو المشكوك فيه قبلًا، كما يظهر ذلك من تقييد المرئي في الفقرة الثانية بكونه رطباً؛ فإنّه مع فرض اليبوسة يعلم بسبقه.
و يؤيّده بل يشهد عليه قوله (عليه السّلام): «لأنّك لا تدري لعلّه شيء أُوقع عليك» فإنّه لإلقاء الشبهة بحدوث النجاسة.
و بالجملة: لا ينبغي الإشكال في ظهورها في أنّه مع العلم بوجود النجاسة قبل الرؤية، تبطل الصلاة، و مع الشكّ لا تبطل. و حمل الفقرة الأُولى على مورد العلم الإجمالي [١]، مخالف للظاهر من وجوه.
فيبقى سؤال الفارق بين الفرعين، حيث تمسّك في الثانية بالاستصحاب دون الأوّل، مع أنّ جريان الأصل إنّما يفيد لحال الجهل، لا الالتفات بوجود النجاسة، و في الفرع الأوّل أيضاً كان المصلّي شاكّاً في عروضها، و تبيّن الخلاف غير مضرّ به، كما أجراه في صدر الصحيحة بالنسبة إلى من صلّى في الثوب، ثمّ علم بالنجاسة.
و بالجملة: كما أنّه في الفرع الثاني يجري الاستصحاب، و يفيد بالنسبة إلى حال قبل الالتفات، كذا في الأوّل بالنسبة إليه، و لا بدّ في تصحيح حال الالتفات و العلم من دليل آخر غير الاستصحاب.
[١] انظر مصباح الفقيه، الطهارة: ٦٢٠/ السطر الأخير.