كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢١٨ - المسألة الثانية في الاحتمالات المتصوّرة في موضوع الحرمة
و إن شئت قلت: إنّ ملازمةَ الأكل و الشرب للاستعمال، و كونَهما من الأفراد الشائعة في استعمال الأواني، و بُعدَ حرمة العنوانين مستقلا في مقابل الاستعمال المطلق، و بُعدَ كون الشرب من الآنية محرّماً من حيث الشرب و من حيث الاستعمال، فيكون وضع الفم على الآنية و جذب الماء منها محرّماً، و بلعه و ازدراده محرّماً آخر، و بُعدَ عدم حرمة التناول و الاستعمال في الأكل و الشرب، فيكون المحرّم مطلق الاستعمالات إلّا ما كانت مقدّمة لهما، توجب رفع اليد عن موضوعية عنوان «الأكل» و «الشرب».
بل بعد التنبيه على تلك المقدّمات، لا ينقدح في الذهن من قوله: «لا تأكل من آنية الذهب و الفضّة» إلّا ما يفهم من قوله: «لا تحجّ على الدابّة المغصوبة» و قوله: «لا ترتفع على السطح بالسلَّم المغصوب» حيث يرى العرف أنّ المبغوض هو التصرّف في المال المغصوب، لا الحجّ أو الكون على السطح.
نعم، لو لم يكن في المقام إلّا قوله: «لا تشرب من آنية الذهب» أو «لا تأكل منها» كان الظاهر حرمة عنوانهما، بخلاف باب الغصب في المثالين؛ للقرينة العرفية فيهما، لكن بعد ما ذكرناه من الشواهد، لا يبقى مجال لدعوى الظهور في حرمة نفس العنوانين [١]، بل المستفاد عرفاً منه أنّ المحرّم هو الاستعمال مطلقاً، و لهذا ترى أنّ الشيخ قد استدلّ على حرمة مطلق الاستعمالات بالروايات الناهية عن الأكل و الشرب [٢]، و كذا المحقّق [٣]، بعد الوثوق بأنّ استدلالهما بروايات الناس ليس استناداً و اعتماداً، بل جدلًا في مقابلهم.
[١] مصباح الفقيه، الطهارة: ٦٤٩/ السطر ٢٢.
[٢] الخلاف ١: ٦٩، و ٢: ٩٠.
[٣] المعتبر ١: ٤٥٥.