كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٥٦ - كفاية المرّة في غسل البول بالماء الجاري لا الكرّ
يكن حجّة في غير المقام، لكن فيه خصوصية لا بدّ من الالتزام بحجّيته: و هي عدم كون شيء آخر صالح للقيام مقام القيد في إيجاب المرّتين؛ فإنّ ما يتوهّم إمكان قيامه هو الكثير المقابل للجاري و القليل المذكورين، و هو لا يصلح للنيابة؛ لأنّ دخالة القلّة في ثبوت حكم لا يمكن مع دخالة الكثرة أيضاً، و كون الحكم للجامع بينهما يخالف ظاهر الرواية، فلا بدّ من القول: بأنّ القلّة علّة منحصرة، و مع فقدها لا يجب المرّتان، و الأكثر منهما مقطوع العدم، فيجب المرّة في غير القليل، و هو المطلوب.
و إنّما ذكر أحد مصاديق المفهوم و هو الجاري؛ لنكتة خفيّة علينا.
و قد قلنا سابقاً [٢]: أنْ لا مفهوم للقضية الشرطية التي ذكرت تصريحاً بالمفهوم؛ و إن قلنا بالمفهوم في سائر الموارد. هذا مع أنّ الشرطية في المقام سيقت لبيان تحقّق الموضوع، و الوصف لا مفهوم له في غير المقام، فضلًا عن المقام الذي ذكرت القضية الثانية لبيان مفهوم القيد في القضية الأُولى.
فتحصّل من ذلك: حجّية مفهوم القيد في الجملة الأُولى دون الثانية، فلا تعارض بينهما من حيث المفهوم، و إنّما ذكر الجاري و هو أحد مصاديق المفهوم لنكتة لعلّها كثرة وجوده في بلد السائل.
هذا غاية ما يمكن أن يقال في تقريب الصحيحة لإثبات المطلوب.
لكنّه محلّ إشكال و لو سلّم كون المِرْكَن كناية عن القلّة؛ لإمكان أن يكون النائب مناب القيد الركود لا الكثرة، فلا يأتي فيه ما تقدّم من البيان.
لا يقال: إنّ الركود مشترك بين القليل و الكرّ؛ فإنّ الجاري القليل حكمه مرّة، فلا معنى لنيابته عنه.
[٢] تقدّم في الصفحة ٩٥.