كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٢ - الجهة الثانية في أصل سراية النجاسة من المتنجّس
كما هو مقتضى إطلاقه، و إلّا فهي أيضاً كثيرة، نذكر جملة منها مع الإشارة إلى مقدار دلالتها بالنسبة إلى الوسائط؛ حتّى يظهر حال الملاقيات مع الوسائط.
منها:
صحيحة الفضل أبي العبّاس قال: سألت أبا عبد اللَّه (عليه السّلام) عن فضل الهرّة إلى أن قال-: حتّى انتهيت إلى الكلب، فقال: «رجس نجس، لا يتوضّأ بفضله، و اصبب ذلك الماء، و اغسله بالتراب أوّل مرّة، ثمّ بالماء» [١].
و الظاهر منها أنّ الماء الملاقي للكلب صار نجساً، و الإناء الملاقي للماء كذلك، و أمر بغسله لسراية النجاسة منه إلى ما يلاقيه بعد ذلك.
و دعوى: أنّ غاية ما يمكن استفادته منها و من مثلها بعد البناء على ظهورها في الوجوب الغيري، كما هو المتعيّن إنّما هو حرمة استعمالها حال كونها متنجّسة في المأكول و المشروب، المطلوب فيهما النظافة و الطهارة في الجملة و لو بالنسبة إلى المائعات التي يتنفّر الطبع من شربها في إناء يستقذره، و أمّا تأثيرها في نجاسة ما فيها فلا [٢].
مدفوعة: بأنّ العرف لا يشكّ في أنّ الأمر بغسل الإناء سيّما مع تفرّعه على قوله (عليه السّلام): «رجس نجس» ليس إلّا لتأثير الإناء في المائع المصبوب فيه، و لا يشكّ في الفرق بين الأمر بغسل خارج الإناء الذي لا يلاقي المائع، و داخله الملاقي.
و هل يكون استقذار العقلاء من المائعات المصبوبة في الإناء غير النظيف دون الجامدات؛ إلّا لتأثّر الاولى منه دون الثانية؟! فالاعتراف بتنفّر الطباع من الشرب في إناء مستقذر دون أكل الجوامد، اعتراف بالسراية عرفاً.
[١] تهذيب الأحكام ١: ٢٢٥/ ٦٤٦، وسائل الشيعة ١: ٢٢٦، كتاب الطهارة، أبواب الأسآر، الباب ١، الحديث ٤.
[٢] مصباح الفقيه، الطهارة: ٥٧٨/ السطر ١١.