كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٩ - و ليس في مقابلها غير الروايات المستفيضة
و لا يجوز بغيره [١] مخصوص بمورده، و لا يتعدّى منه إلى البول في سائر الموارد، فضلًا عن غيره. مع احتمال أن يكون اللّابدية إضافية في مقابل التحجّر، لا سائر المائعات.
و غير ما دلّ على تغسيل ملاقي مثل الكلب و الخنزير و الكافر [٢] ممّا لا يتلوّث الملاقي به، و هو دليل على عدم كون النجاسة و الطهارة لدى الشارع ما لدى العرف، و لهذا حكم بنجاسة أُمور لا يستقذرها العرف، و عدمِ نجاسة أُمور يستقذرها.
و يمكن أن يجاب عنه: بأنّ النجاسات الإلحاقية كالكافر و الكلب و غيرها ممّا لا يستقذرها العقلاء بما هم كذلك ليست نجاستها لكشف قذارة واقعية في ظاهر أجسامها من سنخ القذارات الصورية؛ لعدم قذارة كذائية فيها، بل الظاهر أنّ انسلاكها في سلك القذارات بجهات و علل اخرى سياسية أو غيرها، و ليس الحكم بغسل ملاقياتها للسراية كما في سائر النجاسات المستقذرة، بل لأُمور أُخر و علل شتّى غير السراية، كتجنّب المسلمين عن الكفّار، و عدم اختلاطهم بهم، و كدفع مضرّات لم نطّلع عليها.
فإذا لم يكن الأمر بالغسل للسراية، لم تكن تلك الروايات شاهدة على أنّ سائر النجاسات كذلك؛ و أنّ الطهارة و النجاسة مطلقاً في عرف الشرع و نظر الشارع المقدّس، غير ما عند العقلاء.
و بعبارة اخرى: مجرّد إلحاق أشياء بها و إخراج أشياء منها، لا يدلّ على مخالفة نظره مع العرف في أصل ماهية النجس و الطاهر.
[١] راجع وسائل الشيعة ١: ٣١٥، كتاب الطهارة، أبواب أحكام الخلوة، الباب ٩، الحديث ١ و ٦.
[٢] راجع وسائل الشيعة ٣: ٤١٤، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات، الباب ١٢ و ١٣ و ١٤ و ٢٦.