كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٣ - المأخوذ في الصلاة مانعية النجاسة لا شرطية الطهارة
بل الطهارة من الأخباث المعنوية و الصفات الخبيثة، ليست إلّا خلوّ النفس منها، و أمّا حصول كمالات مقابلات لها فهي أُمور أُخر غير الطهارة منها، كما يظهر بالتأمّل.
و ما ذكرناه هو الموافق للعرف و اللغة. فما ادعى بعض الأعيان من وضوح كون الطهارة ضدّاً وجودياً للقذارة الخبثية [١]، في غير محلّه، بل مدعي وضوح خلافه غير مجازف.
فحينئذٍ نقول: لا يعقل شرطية حيثية العدم للماهية المأمور بها؛ لا بحسب الملاكات الواقعية، و لا بحسب تعلّق الإرادة الجدّية، و لا بحسب الأوامر المتعلّقة بمتعلّقاتها:
أمّا الأُولى، فلعدم إمكان مؤثّرية العدم و لو بنحو جزء الموضوع في شيء. و ما يتوهّم ذلك في بعض الأمثلة العرفية، ناشئ من الخلط و قلّة التدبّر، و إلّا فما ليس بشيء أصلًا كيف يمكن تأثيره و دخالته في أمر؟! فإنّ التأثير و نحوه من الأُمور الوجودية لا يمكن اتصاف العدم به.
و من هنا يظهر امتناع تعلّق الإرادة و الأمر به؛ أي بما هو عدم حقيقة، لا بمفهوم العدم الذي هو وجود بالحمل الشائع.
و ما ذكرناه ليس أمراً دقيقاً عقلياً خارجاً عن فهم العرف؛ حتّى يقال: إنّ الميزان في هذه الأبواب هو الفهم العرفي.
و بعد امتناع شرطية العدم، لا محيص عن إرجاع ما يظهر منه الشرطية إلى مانعية الوجود التي قد عرفت تعقّلها. مع أنّ غالب الأدلّة ظاهرة في مانعية النجاسة، لا شرطية الطهارة أو عدم النجاسة،
[١] انظر مصباح الفقيه، الطهارة: ٧٥/ السطر ١٣.