كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٠٤ - وجوه الجمع بين الروايات السابقة و إبطالها و تقديم ما دلّت على الإعادة
و يمكن الجمع بين الروايات بحمل ما دلّت على عدم الإعادة على الحكم الحيثي؛ بقرينة موثّقة سَماعة الأُولى، فإنّ ظاهرها أنّ إيجاب الإعادة إنّما هو لعقوبة الناسي و عدم اهتمامه، فتحمل رواياتُ إيجابها على كونه للعقوبة، لا جبراً لبطلانها، و أخبارُ نفيها على أنّها لا تعاد لأجل فسادها، و «قد مضت صلاته و كتبت له» لكن تجب الإعادة لكي يهتمّ بالشيء.
و هذا الجمع و إن كان أقرب من حمل روايات الإعادة على الاستحباب [١]؛ لإباء بعضها عنه، سيّما مع ما أشرنا إليه [٢]: من أنّ الأمرَ بالإعادة إرشاد إلى فساد الصلاة، كما أنّ النهي عنها إرشاد إلى صحّتها، و الحملَ على الاستحباب النفسي بعيد في الغاية و غير مقبول عرفاً، لكنّه أيضاً بعيد عن مذاق العرف، و ليس جمعاً عقلائياً مقبولًا.
و أبعد منه التفصيل بين الوقت و خارجه [٣]؛ بشهادة
صحيحة علي بن مَهْزِيار قال: كتب إليه سليمان بن رشيد يخبره أنّه بال في ظلمة الليل، و أنّه أصاب كفَّه بردُ نقطة من البول لم يشكّ أنّه أصابه، و لم يره، و أنّه مسحه بخرقة، ثمّ نسي أن يغسله، و تمسّح بدهن، فمسح به كفّه و وجهه و رأسه، ثمّ توضّأ وضوء الصلاة فصلّى.
فأجابه بجواب قرأته بخطّه: «أمّا ما توهّمت ممّا أصاب يدك، فليس بشيء إلّا ما تحقّق، فإن حقّقت ذلك كنت حقيقاً أن تعيد الصلوات اللواتي كنت صلّيتهن بذلك الوضوء بعينه ما كان منهنّ في وقتها، و ما فات وقتها فلا إعادة عليك لها؛ من قِبل أنّ الرجل إذا كان ثوبه نجساً، لم يعد الصلاة إلّا ما كان في
[١] مدارك الأحكام ٢: ٣٤٨، وسائل الشيعة ٣: ٤٨١، ذيل الحديث ٦.
[٢] تقدّم في الصفحة ٢٨٥.
[٣] الاستبصار ١: ١٨٤، ذيل الحديث ٦٤٢.