كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٩٥ - هل الدرهم غاية للرخصة أو للمنع؟
أنّ الجملة الثانية بيان لمفهوم الجملة الأُولى، و إنّما خصّ بالذكر بعض المصاديق الشائعة منه؛ لأنّ المساوي لمقدار الدرهم قليل الوجود، بخلاف الأكثر منه، و لا مفهوم للجملة الثانية التي بصدد بيان مفهوم الاولى عرفاً. فتوهّم أنّ مفهومي الجملتين متعارضان، بل مفهوم الثانية معارض للروايتين المتقدّمتين، أيضاً ضعيف.
و أضعف منه توهّم كون الجملة الأُولى بيان بعض مصاديق مفهوم الجملة الثانية عكس ما قلناه؛ ضرورة أنّه في غاية الحزازة، و مخالف للمحاورات العرفية.
نعم، يحتمل أن لا يكون لمثل الجملتين مفهوم، فكان مقدار المساوي مسكوتاً عنه.
لكنّ الأقرب ما ذكرناه و إن لا يختلف الحكم على هذا الاحتمال، غاية الأمر لا تكون هذه الرواية متعرّضة للمقدار المساوي، فنأخذ فيه بالروايتين المتقدّمتين.
و أمّا صحيحة محمّد بن مسلم المتقدّمة [١]، فعلى نسخة «الكافي» و «الفقيه» لا يبعد أن يكون مفادها كرواية الجُعْفي؛ فإنّ قوله (عليه السّلام): «ما لم يزد عليه» من تتمّة حكم انحصار الثوب مع رؤية الدم في الأثناء، و هو مسألة أُخرى، و الظاهر أنّ قوله (عليه السّلام): «و ما كان أقلّ من ذلك» مسألة أُخرى برأسها، لا في موضوع الثوب المنحصر حتّى يكون تتمّة للجملة السابقة؛ فإنّ جعله من تتمّتها يوجب التكرار في حكم الزائد عن مقدار الدرهم.
مضافاً إلى أنّ ظاهر الذيل ينافي كونه في الفرض السابق، فحينئذٍ تكون الشرطيتان نظير الشرطيتين في رواية الجُعْفي، و قد عرفت حالهما، فلو فرض كونها من تتمّتها فتكون مسألة أُخرى: هي فرض انحصار الثوب، تأمّل.
[١] تقدّمت في الصفحة ٨٩.