كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٠٠ - حكم الدم المتفرّق
و تدلّ على العفو
صحيحة الحلبي قال: سألت أبا عبد اللَّه (عليه السّلام) عن دم البراغيث يكون في الثوب، هل يمنعه ذلك من الصلاة فيه؟ قال: «لا، و إن كثر فلا بأس أيضاً بشبهه من الرعاف، ينضحه و لا يغسله» [١].
فإنّ الظاهر أنّ قوله (عليه السّلام): «ينضحه و لا يغسله» راجع إلى دم البراغيث؛ لأنّه مورد السؤال و الجواب، و إنّما ذكر الرعاف استطراداً و تطفّلًا، و المنظور الأصلي بيان حكم دم البراغيث. و للمناسبة بينه و بين النضح، كما هو وارد في بعض موارد أُخر نظيره ممّا لا يكون قذراً، كالملاقي مع الكلب يابساً. و للقرينة العقلية على عدم كون المراد منه دم الرعاف؛ حيث يوجب النضح تكثير النجس لا تطهيره، فلا شبهة في رجوعهما إلى دم البراغيث، فلا إشكال في الرواية من هذه الحيثية.
و أمّا دلالتها على المطلوب فواضحة، بل تدلّ على العفو و إن كثر و تفاحش؛ لظهور التشبيه فيه، فلا إشكال في الرواية سنداً و لا دلالة.
و تدلّ عليه إطلاق
مرفوعة أبي عبد اللَّه، عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال قال: «دمك أنظف من دم غيرك، إذا كان ثوبك شبه النضح من دمك فلا بأس، و إن كان دم غيرك قليلًا أو كثيراً فاغسله» [٢]
بعد حمل ذيلها على الاستحباب في الدم القليل، و كون المراد بالكثير مقابل النضح؛ لعدم الفصل في الدماء.
فتحصّل ممّا ذكر: قوّة القول الأوّل.
[١] الكافي ٣: ٥٩/ ٨، تهذيب الأحكام ١: ٢٥٩/ ٧٥٣، وسائل الشيعة ٣: ٤٣١، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات، الباب ٢٠، الحديث ٧.
[٢] الكافي ٣: ٥٩/ ٧، وسائل الشيعة ٣: ٤٣٢، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات، الباب ٢١، الحديث ٢.