كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٣٦ - عدم اعتبار الجريان في التطهير بالمطر
و هو يوافق الجريان من الميزاب الذي ظاهر الشيخ، قال في «التهذيب»: «قال محمّد بن الحسن: الوجه في هذين الخبرين أي خبر هشام بن الحكم و خبر محمد بن مروان الواردين في ميزابين أنّ ماء المطر إذا جرى من الميزاب، فحكمه حكم الماء الجاري؛ لا ينجّسه شيء إلّا ما غيّر لونه أو طعمه أو رائحته.
و يدلّ على ذلك ما
رواه عليّ بن جعفر قال: سألت أبا الحسن موسى (عليه السّلام) عن البيت يبال على ظهره، و يغتسل فيه من الجنابة، ثمّ يصيبه المطر، أ يؤخذ من مائه فيتوضّأ به للصلاة؟ فقال: «إذا جرى فلا بأس [١]»
[٢] انتهى.
و لا يبعد أن يكون مراده مطلق الجريان، و إنّما ذَكر في ذيل الخبرين الواردين في ميزابين، وجهَ عدم الانفعال في موردهما، لا تقييد أصل الحكم؛ بقرينة تمسّكه برواية عليّ بن جعفر، فالقول باشتراطه الجريان من خصوص الميزاب، فاسد جدّاً. نعم، لا يبعد اعتباره ذلك بحدٍّ جرى من الميزاب.
لكنّ الأقرب أنّه اشترط أصل الجريان، على تأمّل فيه أيضاً ناشئ من أنّ كتاب «التهذيب» لم يعمل للفتيا، بل عمل لتأويل الروايات المختلفة و توجيهها؛ لحفظ القلوب الضعيفة التي ثقل عليها الاختلاف فيها، كما يظهر من أوّله [٣]. و لم يحضرني كتاب «المبسوط» [٤].
[١] مسائل عليّ بن جعفر: ٢٠٤/ ٤٣٣، الفقيه ١: ٧/ ٦، وسائل الشيعة ١: ١٤٥، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق، الباب ٦، الحديث ٢.
[٢] تهذيب الأحكام ١: ٤١١، ذيل الحديث ١٢٩٦.
[٣] تهذيب الأحكام ١: ٢ ٣.
[٤] المبسوط ١: ٦، قال فيه «و مياه الموازيب الجارية من المطر حكمها حكم الماء الجاري سواء».