كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٥ - و منها ما دلّت على مطهّرية غير الماء لبعض النجاسات،
فإنّ الظاهر منها أنّ التنظيف بأيّ نحو، يقع مقام الغسل في تحصيل الطهارة، و ليس المراد منه الغسل بالماء جزماً:
أمّا أوّلًا: فلعدم تعارف غسل الحجّام محلّ الحجامة، بل المتعارف تنظيفه بثوب أو خرقة، فحملها عليه حمل على الفرد النادر، أو غير المحقّق.
و أمّا ثانياً: فلأنّ تبديل الغسل بالتنظيف و جعله مقابلًا له مع أنّ المناسب ذكر الغسل دليل على مغايرتهما، فهي دالّة على أنّ الغسل لم يؤمر به إلّا للتنظيف، و الحجّام إذا كان ينظّفه يحصل المقصود به.
و منه يعرف سرّ الأمر بالغسل في سائر النجاسات؛ و هو تحصيل النظافة عرفاً.
و من ضمّ تلك الروايات الكثيرة و غيرها ممّا لم نذكره، يحصل الجزم لو خلّيت الواقعة عن دليل تعبّدي بأنّ التنظيف عند الشارع ليس إلّا ما لدى العقلاء، و أنّ الأمر بالغسل بالماء فيما ورد؛ إنّما هو لسهولة تحصيل الطهور به و لوفوره، و لكونه مع مجّانيته أوقع و أسهل في تحصيله.
و معه لا يفهم من الأدلّة الآمرة بغسل الأشياء بالماء، خصوصية تعبّدية، و لا يفهم العرف أنّ التطهير و التنظيف لدى الشارع، غير ما لدى العقلاء، و أنّ الطهارة عنده ليست عبارة عن خلوّ الشيء عن القذارة العارضة، بل هي أمر آخر ليس للعقلاء إلى فهمه سبيل، فإنّ كل ذلك بعيد عن الأفهام، مخالف لتلك الروايات الكثيرة، يحتاج إثباته إلى دليل تعبّدي رادع للعقلاء عن ارتكازهم، و لا تصلح الروايات الآمرة بالغسل لذلك؛ لما عرفت.
و منها: روايات متفرّقة في الأبواب ظاهرة في عدم السراية،
كصحيحة حكم بن حكيم قال: قلت لأبي عبد اللَّه (عليه السّلام): أبول فلا أُصيب الماء. و قد أصاب يدي شيء من البول، فأمسحه بالحائط و بالتراب، ثمّ تعرق يدي،