كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٣ - و منها ما دلّت على مطهّرية غير الماء لبعض النجاسات،
منها أنّ كلّ ما أذهب أثرها كافٍ، و الميزان فيه ذهاب الأثر بأيّ طريق كان، و هو عين مدعاه، و لازمه عدم السراية حكماً مطلقاً.
بل يمكن دعوى حكومة هذه الرواية على الروايات الواردة في غسل ملاقي القذارات [١]؛ بدعوى أنّ قوله (عليه السّلام): «لا يغسلها إلّا أن يَقذِرها» دليل على أنّ الأمر بالغسل فيها؛ لرفع القذارة العرفية بجميع مراتبها، لا لكون الماء ذا خصوصية شرعاً، بل المعتبر لدى الشارع ليس إلّا ذهاب الأثر بأيّ نحو اتفق.
و
كموثّقة الحلبي أو صحيحته [٢] قال: نزلنا في مكان بيننا و بين المسجد زقاق قذر، فدخلت على أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) فقال: «أين نزلتم؟» فقلت: في دار فلان. فقال: «إنّ بينكم و بين المسجد زُقاقاً قذراً» أو قلنا له: إنّ بيننا و بين المسجد زُقاقاً قذراً، فقال: «لا بأس؛ الأرض يطهّر بعضها بعضاً» [٣].
و مقتضى إطلاقها أنّ الأرض بإزالتها للعين موجبة للتطهّر من غير اختصاص بالمشي أو بالرجل و غير ذلك.
و بما ذكرنا من أنّ الطهارة في الأشياء عرفاً و عقلًا، ليست إلّا زوالَ القذارات عنها و رجوعَها إلى حالتها الأصلية؛ من غير حصول صفة وجودية فيها يظهر صحّة الاستدلال بروايات تدلّ على مطهّرية الشمس أو هي و الريح في بعض ما يذهب أثره بإشراق الشمس و تبخيرها [٤].
[١] يأتي تخريجها في الصفحة ١٨، الهامش ٢.
[٢] رواها الكليني، عن محمّد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن صفوان، عن إسحاق بن عمّار، عن محمّد الحلبي. و الترديد لوقوع إسحاق بن عمّار في السند.
[٣] الكافي ٣: ٣٨/ ٣، وسائل الشيعة ٣: ٤٥٨، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات، الباب ٣٢، الحديث ٤.
[٤] راجع وسائل الشيعة ٣: ٤٥١، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات، الباب ٢٩.