كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٩٣ - هل الدرهم غاية للرخصة أو للمنع؟
بل يمكن الاستئناس لعدم دخالة الثوب في الروايات بمقطوعية عدم دخالته في الدم الذي بمقدار الدرهم أو أكثر، مع أنّه مذكور فيها أيضاً، فالقطع بعدم دخالته في غير المعفوّ عنه و أنّه ذكر تبعاً للسائل أو من باب المثال، يقرّب أنّ ذكره في المعفوّ عنه أيضاً كذلك؛ فإنّ التفرقة بين الفقرات خلاف ظاهر السياق و ارتكاز العرف.
و من
رواية مثنّى بن عبد السلام، عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال قلت: إنّي حككت جلدي، فخرج منه دم، فقال: «إن اجتمع قدر حمّصة فاغسله، و إلّا فلا» [١]
بعد عدم إمكان التفصيل بين الثوب و البدن في مقدار الدم، و فساد حمل الرواية على عدم نجاسته إذا كان أقلّ من حمّصة؛ لمخالفته لارتكاز العقلاء و المتشرّعة، بل للقطع بفساده، فلا محيص عن حملها على عدم مانعية الأقلّ منها، و هو يعطي التفصيل بين القليل و الكثير في البدن، و إن كانت في مقداره محمولة على بعض المحامل [٢]، تأمّل. و كيف كان: لا إشكال في أصل الحكم.
هل الدرهم غاية للرخصة أو للمنع؟
و إنّما الإشكال في أنّ مقدار الدرهم غاية للرخصة أو للمنع، فالمشهور كما عن «كشف الالتباس» و «المسالك» الثاني [٣]، بل في «الخلاف» الإجماع عليه [٤].
[١] تهذيب الأحكام ١: ٢٥٥/ ٧٤١، وسائل الشيعة ٣: ٤٣٠، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات، الباب ٢٠، الحديث ٥.
[٢] جواهر الكلام ٦: ١٠٨، الطهارة، الشيخ الأنصاري: ٣٧٣/ السطر ١٦، مصباح الفقيه، الطهارة: ٥٨٩/ السطر ١٤.
[٣] كشف الالتباس: ٢٣٩/ السطر ٣ (مخطوط)، مسالك الأفهام ١: ١٢٥.
[٤] الخلاف ١: ٤٧٧.