كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٠ - بيان حال الإجماعات المنقولة في المقام و ضعفها
ملاقي النجس ليس بنجس [١]، فضلًا عن ملاقي المتنجّس، و مع ذلك قد ترى أنّ ظاهر كلام الشيخ وجود القائل غير السيّد فيها، و عدم إجماع أو دليل آخر على خلافه، و إلّا لتمسّك به، و لم يقل: «و الظاهر كذا» ممّا يظهر منه عدم الجزم بالمسألة، و لم يتمسّك بالأصل و الاحتياط، و لم يقل: «لست أعرف به أثراً» فيظهر منه أنّ المسألة حتّى في ملاقي عين النجس لم تكن إجماعية في عصره، فضلًا عن ضروريتها، فضلًا عن إجماعية نجاسة الملاقي مع الوسائط بالغة ما بلغت، أو ضروريتها.
و ظاهر ابن إدريس أنّ ملاقي ملاقي النجس لا يحكم بنجاسته؛ لعدم الدليل عليها [٢]، و لو كانت المسألة إجماعية لما قال ذلك.
نعم، قد يقال: إنّ كلامه مختصّ بالميت مع الملاقاة بيبوسة [٣]. لكنّ الظاهر من كلامه عدم الاختصاص باليابس، بل يظهر منه أنّ النجاسات الحكمية مطلقاً، لا تؤثّر في تنجيس الملاقي. و لا يبعد بقرينة المقام أن يكون مراده من «الحكميات» من قبيل الملاقي الذي لا أثر فيه من الملاقاة، مقابل الأعيان النجسة.
كما أنّ استدلال المحقّق في «المعتبر» في ردّ الحلّي بقوله: «لمّا اجتمع الأصحاب على نجاسة اليد الملاقية للميّت، و أجمعوا على نجاسة المائع إذا وقعت فيه نجاسة، لزم من مجموع القولين نجاسة ذلك المائع» [٤] انتهى، دليل على عدم إجماعية نجاسة الملاقيات و لو بلا واسطة، و إلّا لتمسّك به من غير
[١] تقدّم في الصفحة ١٠.
[٢] السرائر ١: ١٦٣.
[٣] مفتاح الكرامة ١: ١٧٩/ السطر ٨، و: ٥١٥/ السطر ٢٤.
[٤] المعتبر ١: ٣٥٠.