كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٩ - بيان حال الإجماعات المنقولة في المقام و ضعفها
وجوب غسله، و أمّا التعليل بنجاسة الماء فليس من معقد الاتفاق؛ حتّى يتوهّم الإجماع على أنّ كلّ نجس يجب غسل ملاقيه، و يضمّ إليه ارتكازية السراية بالتقريب المتقدّم [١].
بل الظاهر من المسألة الثانية: أنّ مسألة تنجيس ملاقي ملاقيه ليست ثابتةً بإجماع أو غيره، و هي و إن كانت في الغُسالة التي وقعت محلّ البحث، لكنّ تعليله بعدم الدليل دليلٌ على عدم قيام الإجماع على الكلّية.
مع أنّ الدليل العقلي في الغُسالة على فرض صحّته إنّما يجري في الغسلة الأخيرة لا مطلقاً، و قد صرّح بعدم الفرق بين الغسلات، و من هنا يظهر أنّ استدلاله بالدليل العقلي لبعض المقصود؛ و هو الغسلة الأخيرة.
و ممّا يدلّ على عدم إجماعية المسألة و عدم وضوحها في تلك الأعصار، قوله في كتاب الصلاة في مسألة (٢٢٢):
«الجسم الصقيل مثل السيف و المرآة و القوارير إذا أصابته نجاسة، فالظاهر أنّه لا يطهر إلّا بأن يغسل بالماء، و به قال الشافعي.
و في أصحابنا من قال: «يطهر بأن يمسح ذلك منه، أو يغسل بالماء» اختاره المرتضى، و لست أعرف به أثراً و به قال أبو حنيفة.
دليلنا: أنّا قد علمنا حصول النجاسة في هذا الجسم، و الحكم بزوالها يحتاج إلى شرع، و ليس في الشرع ما يدلّ على زوال هذا الحكم ممّا قالوه» ثمّ تمسّك بدليل الاحتياط [٢] انتهى.
و قد تقدّم أنّ لازم كلام السيّد بل صريح ما نقل عنه في دليل مذهبه أنّ
[١] تقدّم في الصفحة ٢٦.
[٢] الخلاف ١: ٤٧٩.