كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٠ - التحقيق في المقام
و غير الأدلّة الدالّة على انفعال الماء القليل و سائر المائعات [١] و هي تبلغ في الكثرة حدّ التواتر.
و فيه: أنّ تلك مسألة برأسها لا تكون أوضح من هذه المسألة، و لا ملازمة بينهما كما لا يخفى. هذا غاية ما يمكن لنا ذكره في هذا المختصر لتأييد مذهبهما.
التحقيق في المقام
لكن الإنصاف: عدم خلوّ كثير من تلك الأخبار من المناقشة إمّا في السند، أو في الدلالة، أو الجهة، لو حاولنا ذكرها تفصيلًا لطال بنا البحث.
كما أنّ الإنصاف خلوّ بعضها منها، لكن مع ذلك كلّه لا يمكن الاتكال في تلك المسألة التي عدّت من الضروريات على تلك الأخبار المعرض عنها أو عن إطلاقها خلفاً عن سلف، و قد مرّ منّا مراراً: أنّ دليل حجّية أخبار الثقة ليس إلّا بناء العقلاء مع إمضاء الشارع [٢]، و معلوم أنّ العقلاء لا يتكلون على أخبار أعرض عنها نقلتها و غيرهم، بل ادعى جمع من الأعاظم الإجماع على تنجيس المتنجّس، فضلًا عن النجس [٣].
فهذه المسألة من المسائل التي يقال فيها: «إنّه كلّما ازدادت الأخبار فيها كثرة و صحّةً، ازدادت وهناً و ضعفاً».
هذا مع تظافر الأخبار على سراية النجاسة من المتنجّس كما تأتي، فضلًا عن النجس.
[١] راجع وسائل الشيعة ١: ١٥٠، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق، الباب ٨، و: ٢٠٥، أبواب الماء المضاف، الباب ٥.
[٢] تقدّم في الجزء الثالث: ٢٤٩، ٣٩٥.
[٣] انظر مستمسك العروة الوثقى ١: ٤٨٤، مستند الشيعة ١: ٢٤١، جواهر الكلام ٢: ١٥.