كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٦٦ - فرع في عدم اعتبار التعدّد في التطهير عن غير البول
فإذا ضمّ إلى ذلك
موثّقة ابن أبي يعفور، عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال: «و إيّاك أن تغتسل من غسالة الحمّام؛ ففيها يجتمع غسالة اليهودي و النصراني و المجوسي و الناصب لنا أهلَ البيت، و هو شرّهم؛ فإنّ اللَّه تبارك و تعالى لم يخلق خلقاً أنجس من الكلب، و إنّ الناصب لنا أهلَ البيت لأنجس منه» [١].
يستفاد منها أنّ سائر النجاسات التي لا تكون بمثابة نجاسة الكلب تطهر بمرّة، إلّا ما ورد دليل على عدم الاكتفاء بها، فيستكشف منه أقذريته من الكلب. و استثناء شيء منها موضوعاً أو حكماً لا مانع منه.
و توهّم عدم ملازمة الأقذرية لما ذكر، مدفوع بمخالفته لفهم العرف. نعم لا يلزم أن يكون ملاقي الأقذر محتاجاً إلى مرّتين؛ لإمكان أن تكون المرّة مزيلة لتمام مراتب النجاسة.
و لا ينبغي الإشكال في أنّ النجاسة المذكورة في الرواية هي المعهودة؛ بقرينة صدرها، لا القذارة المعنوية.
و المراد من «غسالة الحمّام» فيها هي ماء البئر الذي يكون من فضالة ماء الحياض التي لها مادّة من المنابع التي في الحمّامات، فإنّ الظاهر من مجموع ما وردت في الحمّامات: أنّ لها في تلك الأعصار منابع محفوظة، لها مزمّلة، و تحت المزمّلات حياض صغار متقوّيات بتلك المنابع بوسيلة المزمّلات، و كان يغتسل الناس في تلك الحياض، و تجري فضالتها إلى محلّ آخر يقال له: «البئر».
[١] علل الشرائع: ٢٩٢/ ١، وسائل الشيعة ١: ٢٢٠، كتاب الطهارة، أبواب الماء المضاف، الباب ١١، الحديث ٥.