كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٦٤ - فرع في عدم اعتبار التعدّد في التطهير عن غير البول
المقدّس في باب النجاسات اصطلاح خاصّ، و قد تصرّف فيها بالإلحاق و الإخراج [١]، فالقذارة كما لدى العرف و العقلاء أمر قائم بالجسم، باقٍ فيه إلى أن تزول بمزيل و لو في المعنوي منها بنظرهم، فكذلك لدى الشارع، و مع الشكّ في بقائها يجري الاستصحاب، و لا مجال لجريان أصالة البراءة.
و بالجملة: للقذارة مصداقان: عرفي، و جعلي وضعي، و لا ينبغي الإشكال في جريان الاستصحاب فيها، كما في أشباهها.
و لا
لقوله (عليه السّلام) [٢]: «خلق اللَّه الماء طهوراً لا ينجّسه شيء» [٣]
ضرورة عدم الإطلاق فيه للمقام، و مثله أجنبي عنه.
بل لأنّ الطهور و إزالة النجاسة لمّا كانا أمرين معلومين لدى العقلاء، و تكون كيفية حصولهما معهودة معروفة لديهم، و لهم طريقة عقلائية معمولة فيهما، و حصول الطهور و هو إرجاع الأمر المتلوّث بالقذارة إلى حالته الأوّلية و نظافته الذاتية أمر معلوم لدى كلّ أحد، فلا محالة إذا حكم الشارع بعدم جواز الصلاة في الثوب المستقذر بالمني أو الدم مثلًا إلّا إذا طهّر، لا يشكّ العرف في كيفية رفع قذارته و حصول الطهارة له، فإذا تحقّق لا يرى العقلاء بقاء المانع أو عدم حصول الشرائط، إلّا أن يدلّ دليل على الخلاف.
و إن شئت قلت: إنّ ذلك نظير بناء العقلاء على العمل بشيء، فإذا لم يرد منع عنه يكشف عن ارتضاء الشارع به. بل هو أولى من ذلك؛ فإنّه أمر تكويني حاصل بالوجدان، فإذا قال الشارع: «إنّ الثوب النجس بالبول أو الدم لا يجوز
[١] تقدّم في الجزء الثالث: ٩ ١١.
[٢] انظر مستمسك العروة الوثقى ٢: ١٧.
[٣] السرائر ١: ٦٤، المعتبر ١: ٤١، وسائل الشيعة ١: ١٣٥، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق، الباب ١، الحديث ٩.