كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٦٧ - فرع في عدم اعتبار التعدّد في التطهير عن غير البول
فما وردت من عدم انفعال ماء الحمّام و أنّه بمنزلة الجاري [١] يراد به ما في الحياض الصغار المتقوّية بالمنابع التي يقال لها: «المادّة» و ما بمضمون الموثّقة [٢] يراد به ماء البئر الذي غير متقوٍّ بالمادّة، فلا منافاة بينها حتّى نحتاج إلى حمل هذه الطائفة على الاستحباب، كما صنع صاحب «الوسائل» [٣] و تخرج عن الاستشهاد بها للمقام. و دعوى اختصاص أقذرية الكلب بولوغه أو أنّه أقذر بلحاظها، مخالفة لظاهر الدليل، كما لا يخفى.
و أمّا الاستدلال [٤] للزوم المرّتين في سائر النجاسات
بقوله (عليه السّلام) في البول: «إنّما هو ماء» [٥]
مع لزوم المرّتين فيه، فإذا وجب الغسل في الأهون مرّتين يجب في غيره، كالمنيّ الذي شدّده و جعله أشدّ من البول، كما في الحديث [٦].
فضعيف؛ لأنّ قوله (عليه السّلام): «هو ماء» يراد به عدم لزوم الدلك، لا أهونية نجاسته، كما يراد بأشدّية المنيّ احتياجه إليه، لا أقذريته من البول، و لهذا
قال أبو عبد اللَّه (عليه السّلام) على ما في حديث إبطال القياس ردّاً على أبي حنيفة: «أيّهما أرجس: البول أو الجنابة؟» فقال: البول، فقال أبو عبد اللَّه (عليه السّلام): «فما بال الناس يغتسلون من الجنابة، و لا يغتسلون من البول؟!» [٧].
[١] راجع وسائل الشيعة ١: ١٤٨، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق، الباب ٧.
[٢] راجع وسائل الشيعة ١: ٢١٨، كتاب الطهارة، أبواب الماء المضاف، الباب ١١.
[٣] وسائل الشيعة ١: ٢٢٠، ذيل الحديث ٥.
[٤] منتهى المطلب ١: ١٧٥/ السطر ١٩، كشف اللثام ١: ٤٣٧، مصباح الفقيه، الطهارة: ٦١٣/ السطر ١٣.
[٥] تقدّم في الصفحة ١٥١.
[٦] وسائل الشيعة ٣: ٤٢٤، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات، الباب ١٦، الحديث ٢.
[٧] علل الشرائع: ٩٠/ ٥، وسائل الشيعة ٢: ١٨٠، كتاب الطهارة، أبواب الجنابة، الباب ٢، الحديث ٥.