تفصيل الشريعة- القصاص - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧٨ - مسألة ١٠ هل يجوز الاقتصاص قبل اندمال الجناية؟ قيل لا
..........
قصاص النفس على ما تقتضيه الرواية ليس يرجع إلى كون السراية الموجبة لتلف النفس كاشفة عن عدم تأثير الجناية على الطرف في ثبوت القصاص، بحيث كان مرجعه إلى تخصيص عموم وَ الْجُرُوحَ قِصاصٌ بصورة السراية المذكورة. بل كان مرجعه إلى سقوط القصاص بالنسبة إلى الطرف بعد ثبوت قصاص النفس، فقصاص النفس بمنزلة المسقط لذلك القصاص.
و من الواضح إنّ احتمال تحقّق المسقط في الاستقبال لا يمنع عن استيفاء الحقّ في لحال، بل العلم بذلك أيضاً لا يكون مسقطاً، و عليه فمقتضى القاعدة الجواز، و أمّا الرواية فهي معتبرة إسحاق بن عمّار، عن جعفر (عليه السّلام)، إنّ عليّاً (عليه السّلام) كان يقول: لا يقضى في شيء من الجراحات حتّى تبرأ [١]. و لكنّه تنظّر في دلالتها في المتن، لأجل احتمال كون المراد منها انتظار حال البرء، لأجل احتمال سعة دائرة الجناية لا لأجل احتمال السراية الموجبة لتلف النفس، و لكن في أصل المسألة شيء، و هو أنّ مسألة دخول قصاص الطرف في قصاص النفس مفروضة في غير مورد السراية، و هو ما لو كانت هناك جنايات متعدّدة بعضها في الطرف، و بعضها في النفس، و لا يشمل ما إذا كان في البين جناية واحدة مسرية إلى النفس.
هذا في الفرع الأوّل، و أمّا الفرع الثاني فكذلك أيضاً، فلو قطع عدّة من أعضائه خطأً يجوز أخذ دياتها و لو كانت أضعاف دية النّفس، و لا يقتصر على مقدار دية النفس، كما عن جماعة، منهم: الشيخ في المبسوط [٢]. و قال المحقّق في الشرائع: إنّه أولى، لأنّ دية الطرف تدخل في دية النفس وفاقاً [٣]، و ذلك لأنّ الوفاق المذكور
[١] وسائل الشيعة: ١٩/ ٢١١، كتاب الديات، أبواب موجبات الضمان ب ٤٢ ح ٢.
[٢] المبسوط: ٧/ ٨١ ٨٢.
[٣] شرائع الإسلام: ٤/ ١٠٠٨.