تفصيل الشريعة- القصاص - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥٩ - مسألة ٢٧- لو قطع يده فعفا المقطوع ثم قتله القاطع فللولي القصاص في النفس
..........
جابرة، و عمل ابن إدريس الذي لا يعمل إلّا بالقطعيات لا يوجب الجبر. فالرواية من جهة ضعف السند و عدم الجابر لا تكون حجّة في موردها فضلًا عن غيره، و توصيفها بكونها حسنة كما في محكي المسالك [١] و قد ارتضاه صاحب الجواهر [٢] لا مجال له.
و أمّا من الجهة الثانية، فالحكم بلزوم ردّ دية اليد عند الاقتصاص من القاتل في الفرع الأوّل انّما يبتنى على كون العفو أي إسقاط حق القصاص في اليد مجاناً من مصاديق أخذ دية اليد، مع أنّه ممنوع جدّاً لعدم صدق أخذ الدية على العفو بوجه.
و دعوى كونه أخذ العوض الذي هو الثواب بل يظهر من غير المقام تنزيل العفو منزلة الأداء، مدفوعة بعدم كون ذلك مساعداً لما هو المتفاهم عند العرف، مضافاً إلى أنّ العفو قد لا يكون لغرض الثواب أصلًا، و التنزيل لا دليل على شموله لمثل المقام أيضاً.
فالإنصاف أنّ الرواية تدلّ على الفرع الأوّل بمقتضى ذيلها، باعتبار عدم كون العفو من مصاديق القطع في جناية جناها على نفسه الذي هو بمعنى القصاص، لأنّ الجاني المستحقّ للقصاص قد جنى على نفسه و عدم كونه من مصاديق أخذ دية اليد، فيجوز الاقتصاص من دون غرامة شيء، كما أنّه على تقدير أخذ الدية من القاتل تؤخذ دية كاملة. نعم لا ينبغي ترك الاحتياط في الأخذ بالرواية.
و أمّا الرواية الواردة في الفرع الثالث، فهي ما رواه الكليني عن عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن الحسن بن العبّاس بن الحريش، عن أبي جعفر
[١] مسالك الأفهام: ١٥/ ٢٦٥.
[٢] جواهر الكلام: ٤٢/ ٣٣٧.