تفصيل الشريعة- القصاص - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢٤ - مسألة ١٦ لو اختار بعض الأولياء الدية عن القود فدفعها القاتل لم يسقط القود
..........
و رواية إسحاق بن عمّار، عن جعفر، عن أبيه، أنّ عليّاً (عليهم السّلام) كان يقول: من عفا عن الدم من ذي سهم له فيه فعفوه جائز، و سقط الدم و تصير دية، و يرفع عنه حصّته الذي عفا [١].
و مرسلة الصدوق قال: قد روي أنّه إذا عفا واحد من الأولياء ارتفع القود [٢].
و لو لم يمكن حمل هذه الروايات على التقية أو الندب أو بعض الوجوه الأُخر، كحمل بعضها على سقوط القود بالإضافة إلى العافي، نظراً إلى نفوذ عفوه و جوازه، لكان اللّازم طرحها بعد كون الشهرة الفتوائية المحقّقة بل الإجماع على خلافها [٣]. و حينئذٍ لا إشكال في أصل الحكم و الفتوى بعدم سقوط حقّ القصاص بالإضافة إلى غير العافي، لكنّه ينبغي التنبيه على أمرين:
أحدهما: إنّ المحقّق في الشرائع [٤] مع حكمه في هذا الفرع بما عليه المشهور جعل هذه الروايات الدالّة على سقوط حقّ القصاص بعفو البعض دليلًا على السقوط في الفرع الأوّل، فإن كان نظره إلى اتّحاد حكم الفرعين و عدم الفرق فالظاهر لزوم الحكم بالسقوط في الفرع الأخير أيضاً، و إن لم يكن نظره إلى ذلك فلا وجه لإيراد هذه الروايات و الإشارة إليها في الفرع الأوّل أصلًا.
ثانيهما: إنّ ظاهر المتن تبعاً لظاهر كثير من العبائر لزوم كون القصاص عقيب ردّ نصيب العافي إلى القاتل أو ورثته، و الظاهر أنّ في صحيحة أبي ولّاد الحنّاط المتقدّمة إشعاراً بذلك، و إن كان التعبير فيها بقوله (عليه السّلام): «و يعطي ورثة القاتل» يشعر بخلافه،
[١] وسائل الشيعة: ١٩/ ٨٦، أبواب القصاص في النفس ب ٥٤ ح ٤.
[٢] وسائل الشيعة: ١٩/ ٨٦، أبواب القصاص في النفس ب ٥٤ ح ٥.
[٣] مسالك الأفهام: ١٥/ ٢٤١، الخلاف: ٥/ ١٨١ مسألة ٤٤.
[٤] شرائع الإسلام: ٤/ ١٠٠٣.