تفصيل الشريعة- القصاص - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٩ - مسألة ٤ لو قتل ذمّي مسلماً عمداً دفع هو و ماله إلى أولياء المقتول
..........
الذمّة لاختلاف الإخلال بشرائط الذمة من هذه الجهة كما قرّر في محلّه، يكون الدليل عليه أنّه لو كان القتل لأجل ذلك لما كان حينئذ امتياز و خصوصية لورثة المقتول من جهة اختيار العفو أو القتل، بل كانوا حينئذٍ كسائر الناس، و لم يكن لهم العفو أصلًا، مع أنّ الرواية صريحة في خلافه، فلا وجه حينئذٍ لما عن كشف اللّثام [٦] و بعض آخر [٧].
الثالثة: الظاهر أيضاً أنّ التخيير بين الأمور الثلاثة المذكورة في الرواية بالإضافة إلى نفس القاتل أمر، و دفع أمواله إلى أولياء المقتول أمر آخر، لا ارتباط له بخصوص الاسترقاق من تلك الأمور الثلاثة، خلافاً لما عن ابن إدريس [٨] من أنّه لا يجوز أخذ المال إلّا مع الاسترقاق، لأنّ مال المملوك لمولاه، و في محكيّ كشف اللِّثام: «و يحتمله الخبر و كلام الأكثر» [٩].
و لكنّ الظاهر، أنّه مخالف لظاهر الرواية جدّاً، لأنّه لا إشعار فيها فضلًا عن الدلالة بتوقّف ملك الأموال على الاسترقاق. هذا مضافاً إلى أنّ القاعدة لا تقتضيه أيضاً، لعدم استلزام الاسترقاق في الموارد الأخر لتملّك أموال المسترَّق، بل كما قالوا: يبقى ماله فيئاً أو ملكاً للإمام (عليه السّلام)، و كون مال المملوك لمولاه معناه هو المال الحاصل له في حال العبودية و الملك، لا ما يعمّ المال الذي كان له قبل الملك. هذا مضافاً إلى أنّ مرجع ذلك إلى ثبوت المال له في صورة الاسترقاق، و هو لا ينفي الثبوت مع عدم الاسترقاق، كما لا يخفى.
[٦] كشف اللثام: ٢/ ٤٥٤.
[٧] كأبي الصلاح الحلبي في الكافي في الفقه: ٣٨٥.
[٨] السرائر: ٣/ ٣٥١.
[٩] كشف اللثام: ٢/ ٤٥٥.