تفصيل الشريعة- القصاص - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٨٨ - مسألة ٤٢ لو قطع أحدٌ يده من الزند و آخر من المرفق فمات
[مسألة ٤٢ لو قطع أحدٌ يده من الزند و آخر من المرفق فمات]
مسألة ٤٢ لو قطع أحدٌ يده من الزند و آخر من المرفق فمات، فإن كان قطع الأوّل بنحو بقيت سرايته بعد قطع الثاني، كما لو كانت الآلة مسمومة و سرى السمّ في الدّم و هلك به و بالقطع الثاني كان القود عليهما، كما أنّه لو كان القتل مستنداً إلى السمّ القاتل في القطع و لم يكن في القطع سراية كان الأوّل قاتلًا فالقود عليه، و إذا كان سراية القطع الأوّل انقطع بقطع الثاني كان الثاني قاتلًا (١).
صرّح به المحقّق في الشرائع [١]، أو لا يجب عليه ذلك؟ فيه وجهان.
و منشأهما إنّ المقام هل يكون مماثلًا لما إذا كانت كلتا الجراحتين مسريتين مؤثِّرتين في الموت، حيث إنّه يجب على فرض قصاص أحدهما أن يردّ عليه نصف الدية المأخوذ من الآخر، أو يكون مماثلًا لما إذا قتل مقطوع اليدين أو الرجلين، حيث يستحقّ وليّ المقتول القصاص من القاتل و إن كان كاملًا و المقتول ناقصاً، لعدم اشتراط التساوي في هذه الجهة في القصاص؟
الظاهر هو الثاني لثبوت الفرق بين المقام و بين الفرض الأوّل بعد عدم استناد القتل هنا إلّا إلى خصوص الثاني، كما لا يخفى.
(١) لا إشكال في ثبوت القصاص على الجارحين، إذا كان كلّ واحد من الجرحين مسرياً مؤثِّراً في الموت، بأن كان كلّ واحد في عرض الآخر و غير مرتبط به، كما إذا قطع أحد يده و الآخر رجله، إنّما الإشكال فيما إذا دخل الأوّل في الثاني و كان بينهما طولية، كالمثال المذكور في المتن. و منشأ الإشكال أنّ الجناية الثانية قد صارت مانعة عن سراية الجناية الأولى؛ لعدم بقاء موضوعها معها، بخلاف الصورة الأولى، و عليه فيشكل الحكم بثبوت القصاص على الجاني الأوّل بعد
[١] شرائع الإسلام: ٤/ ٩٧٧.