تفصيل الشريعة- القصاص - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧٤ - مسألة ٨ يعتبر في الشجاج التساوي بالمساحة طولًا و عرضاً
مع الإمكان، و لو زاد من غير عمد فعليه الأرش، و لو لم يمكن إلّا بالنقص لا يبعد ثبوت الأرش في الزائد على تأمّل. هذا في الحارصة و الدامية و المتلاحمة، و أمّا في السمحاق و الموضحة فالظاهر عدم اعتبار التساوي في العمق، فيقتصّ المهزول من السمين إلى تحقّق السمحاق و الموضحة (١).
(١) قد ادّعي الإجماع [١] على عدم اعتبار العمق و النزول، بل في محكيّ الرياض أنّ عليه الاتفاق على الظاهر المصرّح به في جملة من العبائر [٢]، و استدلّ عليه بتفاوت الرؤوس في السمن و الهزال و غلظ الجلد و رقته على وجه لو اعتبر انتفى القصاص، فقطع النظر عنه كما قطع عن الصغر و الكبر في الأعضاء.
و ظاهره كون الحكم على وفق القاعدة، و عليه فلا تبقى أصالة للإجماع على تقدير تحقّقه و ثبوته.
و لكنّ الظاهر كما في المتن هو التفصيل بين «الحارصة» و هي التي تقشر الجلد شبه الخدش من غير إدماء، و «الدامية» و هي التي تدخل في اللحم يسيراً و يخرج معه الدم، و «المتلاحمة» و هي التي تدخل في اللحم كثيراً، و لكن لم تبلغ مرتبة السمحاق، و بين «السمحاق» و هي التي تقطع اللّحم و تبلغ الجلدة الرقية المغشية للعظم، و «الموضحة» و هي التي تكشف عن وضح العظم، أي بياضه.
و الوجه فيه أنّه في العناوين الثلاثة الأُولى يكون اعتبار الجناية من جهة شروعها و بدئها، و في العنوانين الآخرين من جهة انتهائها و آخرها، و عليه فلا مجال لاعتبار التساوي في العمق فيهما بعد كون الملاك هو البلوغ إلى الجلدة الرقيقة
[١] نسب الإجماع في جواهر الكلام: ٤٢/ ٣٥٤ إلى ظاهر كشف اللثام: ٢/ ٤٧٩ و مفاتيح الشرائع: ٢/ ١٣١.
[٢] رياض المسائل: ١٠/ ٣٥٤.