تفصيل الشريعة- القصاص - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٧ - مسألة ١- يتحقّق العمد محضاً بقصد القتل بما يقتل و لو نادراً
..........
و لا تريد قلته بما لا يقتل مثله، و الخطأ ليس فيه شكّ أن تعمد شيئاً آخر فتصيبه [١].
و رواية أُخرى لزرارة، عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام)، قال: العمد أن تعمده فتقتله بما مثله يقتل [٢].
و مرسلة يونس، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام)، قال: إن ضرب رجل رجلًا بعصا أو بحجر فمات من ضربة واحدة قبل أن يتكلّم فهو يشبه العمد، فالدية على القاتل؛ و إن علاه و ألحّ عليه بالعصا أو بالحجارة حتى يقتله فهو عمد يقتل به، و إن ضربه ضربة واحدة فتكلّم ثم مكث يوماً أو أكثر من يوم فهو شبه العمد [٣]. و الظاهر أنّ اختلاف الفروض إنّما هو في تحقّق قصد القتل في الصورة الثانية المستلزم للإلحاح، و مثله دون الصورتين الآخرتين، و عليه فتصير الرواية من روايات الطائفة الأُولى.
إذا عرفت ما ذكرنا فاعلم أنّ الجمع بين الطائفتين يمكن بوجهين:
أحدهما: حمل الطائفة الأُولى الدالّة بظاهرها على ثبوت العمد في المقام على شبه العمد بقرينة الطائفة الثانية، فالنتيجة حينئذٍ عدم ثبوت القصاص لعدم تحقّق موجبه الذي هو العمد.
ثانيهما: حمل الطائفة الثانية على صورة عدم إرادة القتل و عدم تحقّق قصده بقرينة الطائفة الأُولى، فينتج ثبوت القصاص في المقام.
و الظاهر أنّ الترجيح مع الوجه الثاني لأنّ مضافاً إلى عدم ظهور الطائفة الثانية في صورة إرادة القتل، بل حمل بعضها على هذه الصورة كان بعيداً حمل الطائفة الأولى على شبه العمد لا يكاد يجتمع مع ثبوت الحكم بالقصاص في
[١] وسائل الشيعة: ١٩/ ٢٨، أبواب القصاص في النفس ب ١١ ح ١٧.
[٢] وسائل الشيعة: ١٩/ ٢٨، أبواب القصاص في النفس ب ١١ ح ٢٠.
[٣] وسائل الشيعة: ١٩/ ٢٥، أبواب القصاص في النفس ب ١١ ح ٥.