تفصيل الشريعة- القصاص - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٢ - الشرط الرّابع و الخامس العقل و البلوغ
..........
على عاقلته خطأً كان أو عمداً [١].
و رواية إسماعيل بن أبي زياد، عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام): أنّ محمّد بن أبي بكر كتب إلى أمير المؤمنين (عليه السّلام): يسأله عن رجل مجنون قتل رجلًا عمداً، فجعل الدّية على قومه، و جعل خطأه و عمده سواء [٢].
و رواية أبي البختري، عن جعفر، عن أبيه، عن علي (عليهم السّلام) أنّه كان يقول في المجنون و المعتوه الذي لا يفيق، و الصبي الذي لم يبلغ: عمدهما خطأ تحمله العاقلة، و قد رفع عنهما القلم [٣].
و رواية بريد العجلي قال: سئل أبو جعفر (عليه السّلام) عن رجل قتل رجلًا عمداً فلم يقم عليه الحدّ و لم تصحّ الشهادة عليه حتّى خولط و ذهب عقله، ثمّ إنّ قوماً آخرين شهدوا عليه بعد ما خولط أنّه قتله؟ فقال: إن شهدوا عليه أنّه قتله حين قتله و هو صحيح ليس به علّة من فساد عقل قتل به، و إن لم يشهدوا عليه بذلك و كان له مال يعرف دفع إلى ورثة المقتول الدية من مال القاتل، و إن لم يكن له مال اعطي الدية من بيت المال، و لا يبطل دم امرئ مسلم [٤]، فإنّها ظاهرة في ترتّب القصاص على إحراز كون القاتل عاقلًا حين القتل، و ليس به علّة من فساد العقل.
و أمّا قوله (عليه السّلام): «و إن لم يشهدوا عليه بذلك»، فالظاهر أنّ المراد به عدم الشهادة على عقله، مع ثبوتها على أصل تحقّق القتل منه، غاية الأمر أنّه لا يعلم كونه عاقلًا أو مجنوناً حينه، و حينئذ فالحكم بثبوت الدية في مال القاتل دون القصاص و دون
[١] وسائل الشيعة: ١٩/ ٣٠٧، كتاب الديات، أبواب العاقلة ب ١١ ح ١.
[٢] وسائل الشيعة: ١٩/ ٣٠٧، كتاب الديات، أبواب العاقلة ب ١١ ح ٥.
[٣] وسائل الشيعة: ١٩/ ٦٦، أبواب القصاص في النفس ب ٣٦ ح ٢.
[٤] وسائل الشيعة: ١٩/ ٥٢، أبواب القصاص في النفس ب ٢٩ ح ١.