تفصيل الشريعة- القصاص - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٠ - مسألة ٥ لو قتل رجل زوجته يثبت القصاص عليه لولدها منه على الأصحّ
..........
المطالبة للقصاص بعنوان الأُمّ التي لا تقدر على المطالبة بنفسها. و لو فرض ثبوت القدرة لها كانت هي المطالبة، و لم يكن في البين ما يقتضي عدمها لأجل عدم اقتضاء مجرّد الزوجية له، فدعوى مساواة المقام لتلك الصورة ممنوعة فضلًا عن الأولويّة.
ثانيها: قوله (عليه السّلام) في بعض الروايات المعتبرة المتقدّمة: «لا يقاد والد بولده» [٦]، بناء على ما في محكي المسالك [٧] من أنّ استيفاء القصاص موقوف على مطالبة المستحقّ، و إذا كان هو الولد و طالب به كان هو السبب في القود، فيتناوله عموم النصّ أو إطلاقه.
و يدفعه أنّ المتفاهم العرفي من مثل هذا القول خصوصاً مع التصريح بالقتل عقيبه بقوله (عليه السّلام): «و يقتل الولد إذا قتل والده عمداً» [٨]، و مع التعبير به في كثير من الروايات المتقدّمة في أصل هذا الشرط هو كون المراد عدم قتل الوالد، كما أنّ المراد من قوله (عليه السّلام): «لإيقاد مسلم بذمّي» [٩] هو عدم اقتصاص المسلم بسبب قتل الذمّي، فالظاهر اختصاص مثل هذه التعبيرات بالقتل أو شبهه كالجناية على العضو مثلًا، و لا يعمّ السببية بمعنى مجرّد المطالبة أصلًا.
ثالثها: صحيحة محمّد بن مسلم المتقدّمة في كتاب الحدود المشتملة على قوله: سألت أبا جعفر (عليه السّلام) عن رجل قذف ابنه بالزنا؟ قال: لو قتله ما قتل به، و إن قذفه لم يجلد له. إلى أن قال (عليه السّلام): و إن كان قال لابنه: يا ابن الزانية، و أُمّه ميتة و لم يكن لها من يأخذ بحقّها منه إلّا ولدها منه فإنّه لا يقام عليه الحدّ، لأنّ حقّ الحدّ قد صار لولده
[٦] تقدّمت في ص ١٥١.
[٧] مسالك الأفهام: ١٥/ ١٦٠.
[٨] وسائل الشيعة: ١٩/ ٥٦، أبواب القصاص في النفس ب ٣٢ ح ١.
[٩] وسائل الشيعة: ١٩/ ٨٠، أبواب القصاص في النفس ب ٤٧ ح ٥.