تفصيل الشريعة- القصاص - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٧ - و منها لو قتل مرتدّ ذمّيا يقتل به
..........
الأوّل: إنّه لا إشكال في تحرّم المرتد بالإسلام الموجب للمنع من نكاحه للذمّية و من إرث الكافر له و من استرقاقه، و لوجوب قضاء الصلاة عليه بعد إسلامه و توبته و قبولها، كما أنّه لا إشكال في ترتّب بعض الأحكام عليه الموجب لكونه أسوء حالًا من الذمّي، كوجوب قتله مع عدم التوبة أو عدم قبولها، و عدم حلّ ذبيحته إجماعاً، بخلاف الذمّي الذي هو محلّ الخلاف و عدم إقراره بالجزية و نحو ذلك. و لأجل ذلك يشكل حكم المرتد في أمثال المقام.
الثاني: أنّ المرتدّ هل يكون مهدور الدّم مطلقاً و بالإضافة إلى كل أحد كالكافر الحربي، و إن كان جواز قتله متوقّفاً على إذن الامام، و يتحقّق الإثم بعدم الاستئذان بحيث يترتّب عليه التعزير المترتّب على جميع المعاصي، أو أنّه غير محترم بالإضافة إلى خصوص المسلمين و بالنسبة إليهم فقط، فيكون محترماً بالإضافة إلى الكفّار و لو الذمّي منهم، و عليه فيتحقّق الفرق بين المسلم و غيره في قتله. أو أنّه غير محترم بالإضافة إلى خصوص الإمام و الحاكم، و لا يتعدّى عنه إلى آحاد المسلمين، فلا فرق حينئذٍ بين المسلم و غيره في مقام القتل، وجوه و احتمالات.
يظهر الأوّل من الشافعية [١]، حيث صرّحوا بأنّه مباح الدم، فلا يجب القصاص بقتله كالحربي. و الثاني من المحقّق في الشرائع [٢] حيث حكم بثبوت القصاص للذمّي القاتل له معلّلًا بأنّه محقون الدم بالنسبة إلى الذمّي.
إذا عرفت هذين الأمرين يظهر لك أنّ الحكم بثبوت القصاص في الفرع الأوّل
[١] الأم: ٦/ ١٦٣، الحاوي الكبير: ١٦/ ٤٢٤ ٤٢٥.
[٢] شرائع الإسلام: ٤/ ٩٨٨.