تفسیر کنز الدقائق و بحر الغرائب - قمی مشهدی، محمدرضا - الصفحة ٢٨٤ - سوره النّحل
لهم.و شکر ما أنعم اللّه علیهم،بعد ما زجرهم عن الکفر و هدّدهم علیه بما ذکر من التّمثیل و العذاب الّذی حلّ بهم،صدّا لهم عن صنع الجاهلیّه و مذاهبها الفاسده.
وَ اشْکُرُوا نِعْمَتَ اللّٰهِ إِنْ کُنْتُمْ إِیّٰاهُ تَعْبُدُونَ
(١١٤):تطیعون.أو إن صحّ زعمکم،أنّکم تقصدون بعباده الآلهه عبادته.
إِنَّمٰا حَرَّمَ عَلَیْکُمُ الْمَیْتَهَ وَ الدَّمَ وَ لَحْمَ الْخِنْزِیرِ وَ مٰا أُهِلَّ لِغَیْرِ اللّٰهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَیْرَ بٰاغٍ وَ لاٰ عٰادٍ فَإِنَّ اللّٰهَ غَفُورٌ رَحِیمٌ
(١١٥):لمّا أمرهم بتناول ما أحلّ لهم،عدّد علیهم محرّماته لیعلم أنّ ما عداها حلّ لهم.ثمّ أکّد ذلک بالنّهی عن التّحریم و التّحلیل بأهوائهم،فقال: وَ لاٰ تَقُولُوا لِمٰا تَصِفُ أَلْسِنَتُکُمُ الْکَذِبَ هٰذٰا حَلاٰلٌ وَ هٰذٰا حَرٰامٌ و انتصاب«الکذب»ب«لا تقولوا».«و هذا حرام»بدل منه،أو متعلّق ب«متصف»علی إراده القول،أی:و لا تقولوا الکذب لما تصف ألسنتکم،فتقولوا هذا حلال و هذا حرام.
أو مفعول«لا تقولوا»،و«الکذب»منتصب«بتصف»و«ما»مصدریّه، أی:و لا تقولوا هذا حلال و هذا حرام لوصف ألسنتکم الکذب، [١] أی:لا تحرّموا و لا تحلّلوا بمجرّد قول تنطق به ألسنتکم من غیر دلیل.
و وصف ألسنتکم الکذب،مبالغه فی وصف کلامهم بالکذب،کأنّ حقیقه الکذب کانت مجهوله و ألسنتهم تصفها و تعرّفها بکلامهم هذا.و لذلک عدّ من فصیح الکلام،کقولهم:وجهها یصف الجمال،و عینها تصف السّحر.
و قرئ [٢]:«کذب»بالجرّ،بدلا من«ما».و الکذب،جمع کذوب.أو «کذب»بالرّفع،صفه للألسنه.و بالنّصب علی الذّم،أو بمعنی:الکلم الکواذب.
و فی تفسیر علیّ بن إبراهیم [٣]:ثمّ قال-عزّ و جلّ-: وَ لاٰ تَقُولُوا لِمٰا تَصِفُ أَلْسِنَتُکُمُ الْکَذِبَ هٰذٰا حَلاٰلٌ وَ هٰذٰا حَرٰامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَی اللّٰهِ الْکَذِبَ .
قال:هو ما کانت الیهود تقول [٤]: مٰا فِی بُطُونِ هٰذِهِ الْأَنْعٰامِ خٰالِصَهٌ لِذُکُورِنٰا وَ مُحَرَّمٌ عَلیٰ أَزْوٰاجِنٰا [٥].
[١] لیس فی ب.
[٢] أنوار التنزیل ٥٧٣/١.
[٣] تفسیر القمّی ٣٩١/١.
[٤] المصدر:یقولون.
[٥] الانعام١٣٩/.